أبو داود (¬١). وعلى هذا فله أن يمسح قدر الناصية من أيِّ موضع شاء، في أشهَر الوجهين. وفي الآخر: تتعيَّن الناصية، وبكلِّ حال لا يجزئ الأذنان.
والصحيح: الأول، لقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، أمَر بمسح [٥٥/ب] الرأس، كما أمَر بمسح الوجه في آية التيمم. فإذا وجب (¬٢) استيعاب الوجه بالتراب، فاستيعابُ الرأس بالماء أولى. ولأن الرأس اسم للجميع، فلا يكون ممتثلًا إلا بمسح جميعه، كما لا يكون ممتثلًا إلا بغسل جميع الوجه. ولأن النبي ﷺ توضأ، فمسَحَ جميعَ رأسه (¬٣)، وفعلُه مبيِّن للآية، كما تقدم.
وما نُقِل عنه أنه مسح على مقدَّم رأسه، فهو مع العمامة، كما جاء مفسَّرًا في حديث المغيرة بن شعبة (¬٤)، وذلك جائز.
وادعاءُ (¬٥) أنّ الباء إذا دخلت على فعل يتعدَّى بنفسه تفيد التبعيض (¬٦): لا أصل له، فإنه لم ينقله موثوقٌ به، والاستعمال لا يدل عليه، بل قد أنكره