وعن أبي الزبير قال: كنت مع ابن عمر، فأتاه رجل عليه ثوبان معصفران وهو محرم، فقال: في هذينِ عليَّ بأس؟ قال: فيهما طيب؟ قال: لا، قال: لا بأس.
وعن أبي الزبير عن جابر قال: إذا لم يكن في الثوب المعصفر طيبٌ فلا بأس به للمحرم أن يلبسه. رواهما النجّاد (¬١).
وهذا يُحمل على غير المُشْبَع بحيث يكون رقيق الحمرة، فإن المكروه منه المُشْبَع، وإلّا فقد تقدّمت سنة رسول الله ﷺ في نهي الرجال عن المعصفر، وهي تقضي على كل أحد.
فإن قيل: فقد روى أسلم أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبًا مصبوغًا وهو محرم، فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ قال طلحة: يا أمير المؤمنين، إنما هو مَدَرٌ، فقال عمر ﵁: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس، ولو أن رجلًا جاهلًا رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبَّغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط شيئًا من الثياب المصبَّغة. رواه مالك وغيره (¬٢). وفي رواية لسعيد (¬٣): أنه أبصر على طلحة ثوبين مصبوغين بمِشْقٍ (¬٤) وهو محرم.