رواهما أحمد.
وفي رواية: أنه كان إذا رمد وهو محرم أقطر في عينيه الصبر إقطارًا، وأنه قال: يكتحل المحرم بأيّ كحلٍ إذا رمد ما لم يكتحل بطيب ومن غير رمدٍ. رواه الشافعي (¬١).
فأما الطيب فلا يجوز إلا لضرورة، وعليه يُحمل ما روى أحمد (¬٢) عن ابن عباس أنه اكتحل بكحلٍ فيه طيب وهو محرم. وعليه الفدية.
وأما الخضاب بغير الحنّاء، مثل الوَسْمَة (¬٣) والسواد والنِّيل (¬٤) ونحو ذلك مما ليس بطيب فهو زينة محضة. وإن كان من الطيب مثل الزعفران والوَرْس ونحو ذلك لم يجز.
وأما بالحنّاء فقد نصّ أحمد (¬٥) على أنه ليس بطيب ولكنه زينة، وقال أيضًا (¬٦): هو مثل الزينة. وعلى هذا أصحابنا، قالوا: لأنه إنما يُقصد لونه دون رائحته، فأشبه الوسمةَ ونحوها، وشبَّهوه بالعُصْفر وبالفواكه في أن المقصود به غير الرائحة من طعم أو لون.