هذا التقدير سواء. فلما كانت القراءة برفع (¬١) «كفارة» عُلِم أنها معطوفة على «جزاء» وأنها ليست من المثل المذكور في الآية، وذلك يوجب أن لا يكون المثل القيمةَ ولا ما اشتُرِي بالقيمة.
الخامس: أنه سبحانه قال في جزاء المثل: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، ولا يجوز أن يكون المراد به تقويم المتلف (¬٢)؛ لأن التقويم بالنسبة إلى الهدي والصدقة واحد. فلما خصّ حكم (¬٣) ذوي العدل بالجزاء دون الكفارة عُلِم أنه المثل من جهة الخلقة والصورة.
فإن قيل: فالآية تقتضي إيجاب (¬٤) الجزاء في قتل صيد، وذلك يعمُّ ما له نظير وما لا (¬٥) نظير له، وهذا إنما يكون في القيمة.
قلنا: يقتضي إيجاب جزاء المثل من النعم إن أمكن (¬٦)؛ لأنه أوجب واحدًا من ثلاثة، وذلك مشروط بالإمكان، بدليل: من يوجب القيمة إنما يصرفها في النعم إذا أمكن أن يشترى بها هديٌ (¬٧)، فتكون القيمةُ لا تصلح لشراء هديٍ هو بمثابة عدم النظير في الخلقة.
وأما السنة ــ وعليه (¬٨) اعتمد أحمد ــ فما روى جابر بن عبد الله قال: