ولا يختلف المذهب أن المحصر يصوم عشرة أيام إذا لم يجد الهدي، واختلف أصحابنا في وقت صومهن، وأكثرهم أنه يصومها قبل التحلل كالهدي، ولا يتحلل حتى يصومها كالمنصوص (¬١).
وقال أبو بكر في «التنبيه»: يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، ولا يصوم العشرة أيام في (¬٢) وقت واحد؛ لأن هدي المحصر كهدي المتمتع، لأن سببها التمتع، فالصوم بالإحلال عنه كالصوم عن المتمتع (¬٣)، ويؤيد ذلك أن أصحاب رسول الله ﷺ لما صُدُّوا ... (¬٤).
ووجه الأول: أن هذا الصائم (¬٥) [ق ٣١٥] قائم مقام تمام الحج والعمرة، فلا بدّ من فعله قبل الحلّ كالهدي، بخلاف صوم المتمتع (¬٦) وهَدْيه، فإنه إنما يُهدي بعد انقضاء عمرته وحجه، فكان قياس الصوم أن (¬٧) يفعله بعد ذلك، وإنما قُدِّمت الثلاثة لأنها مأمور بها في الحج.
فعلى هذا إن قلنا: يتحلل بذبح الهدي قبل النحر، فتحلُّله بالصوم قبله أولى.
وإن قلنا: لا يتحلل بالهدي إلى يوم النحر، ففي الصوم روايتان