ولم يجئ توقيتٌ في (¬١) حديثٍ إلا حديث أسماء، رواه عبد الله التَّيْمي (¬٢) مولاها أنها نزلتْ ليلةَ جَمْعٍ عند المزدلفة، فقامت تُصلِّي، فصلَّتْ ساعةً، ثم قالت: يا بُنيَّ هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلَّتْ ساعةً، قالت: يا بُنيَّ هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحِلوا، فارتحلنا، ومضينا حتى رَمَت الجمرة، ثم رجعتْ فصلَّت الصبحَ في منزلها، فقلت لها: يا هَنْتَاه (¬٣)، ما أُرانا إلا قد غلَّسْنا، قالت: يا بُنيَّ، إن رسول الله ﷺ أذِنَ للظُّعُن. متفق عليه (¬٤).
فهذه أسماء قد روت الرخصةَ عن النبي ﷺ، وجعلَتْها موقَّتةً بمغيب القمر، إذ كانت هي التي قد (¬٥) روت الرخصة (¬٦)، وليس في الباب (¬٧) شيء موقَّت أبلغُ من هذا. وسائر الأحاديث لا تكاد تبلُغ هذا الوقت. وحديث أم سلمة لا يخالفه، فإن ستة أميال وسبعة أميال (¬٨) تُقطَع في أقلَّ من ثلاث ساعات بكثير، بل في قريب من ساعتين، فإذا قامتْ بعد مغيب القمر أدركَتِ الفجرَ بمكة إدراكًا حسنًا. وأما طوافها ... (¬٩).