والثاني: لا يجب، وهو اختيار أكثرهم. بل يجزئ أكثرها كالخف، لما روى المغيرة بن شعبة قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فتبرَّز لحاجة، ثم جاء فتوضأ ومسح على ناصيته وجانبي عمامته، ومسح على خفيه. رواه النسائي (¬١).
ولأنه بدل ممسوح رخصة، فلم يجب استيعابه كالخف، وإن كان المبدلَ منه (¬٢) هناك غَسلٌ يجب استيعابه وفاقًا. وبهذا يفارق الجبيرة، لأنها جُعلت كالجلد، فمُسحت في الطهارتين من غير توقيت.
وهذان الوجهان فرع على ظاهر المذهب، وهو وجوب استيعاب الرأس. فأما إن قلنا: يجزئ الأكثر أو قدر الناصية من الرأس ومن الناصية (¬٣)، فهاهنا أولى.
ويختصُّ محلُّ الإجزاء بأكوارها ــ وهي دوائرها دون وسطها ــ في أحد الوجهين، لأن وسطها باطن، فهو بمنزلة أسفل الخف. وفي الآخر (¬٤):