الفصل السادس: أنه يمنع الاعتدادَ بالأشهُر إذا حصلت الفرقة في الحياة، ويوجب الاعتداد به، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقوله سبحانه: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]. فالأمرُ (¬١) بثلاثة القروء (¬٢) إنما هو لذوات القرء (¬٣). ومفهوم قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ﴾ ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ أن من ليست من الآيسات ولا من الصغار تعتدُّ بسوى ذلك، وهو الحيض. فأمّا المتوفَّى عنها زوجُها فعدَّتها أربعة أشهر وعشرًا، سواء كانت (¬٤) صغيرةً أو آيسةً أو ممن تحيض، لقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٠] فعَمَّ ولم يخُصَّ.
الفصل السابع: أنه يوجب الغسل. وهذا إجماع لما روت عائشة أنَّ فاطمة بنت أبي حُبَيش كانت تستحاض، فسألت النبيَّ ﷺ، فقال: «إنما ذاك عِرق، وليست بالحيضة. فإذا أقبلت الحَيضة فدَعي الصلاةَ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلِّي» رواه البخاري (¬٥). وقد تقدَّم أمرُه للحائض بالاغتسال من حديث أم سلمة، وعائشة، وأسماء، وغيرهن.
ولأن الله ﷾ أخبر أنَّ الحائض ليست بطاهر بقوله: ﴿وَلَا