وقوله: «الإسلام يهدم [٢١٢/أ] ما قبله» يعني (¬١): من تركِ الواجبات وفعلِ المحرَّمات، بخلاف الهجرة والحجِّ فإنهما يهدمان ما فعل من إثم فيما بين العبد وبين الله تعالى، دون ما ترك من واجب يُقضَى؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ لم يأمر أحدًا ممن أسلم أن يقضي صلاةً ولا صومًا ولا زكاةً، ولم يأخذه (¬٢) بضمان دم ولا مال ولا شيء (¬٣) من الأشياء.
وهذا لأنّ الكافر كان منكرًا للوجوب وللتحريم، فكان الفعل والترك داخلًا في ضِمْن هذا الاعتقاد الباطل، وفرعًا له. فلما تاب من هذا الاعتقاد وموجَبِه غفر الله له الأصلَ وفروعَه (¬٤)، ودخلت هذه الفروع فيه في حال المغفرة، كما دخلت فيه في حال المعصية. بخلاف من تركه معتقدًا للوجوب، فإنَّ (¬٥) الترك هناك غير مضاف إلى غيره بل إلى كسل، فالتوبةُ منه بالنشاط إلى فعل ما ترَك (¬٦).
ولا يخاطَب الكافرُ بفعلها إلا بعد أن يُسلِم، لما روى ابن عباس أنَّ النبيَّ