تقتضيه الردَّة من شتم أو سبٍّ أو شُربٍ (¬١) لم يُقَم عليه إذا أسلم.
ولأنَّ الكافر (¬٢) الحربيَّ لو تقرَّب إلى الله بأشياء، ثم خُتِم له بالإسلام، لكانت محسوبةً له، بدليل ما روى حكيم بن حِزام قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أرأيت أمورًا كنتُ أتحنَّث بها في الجاهلية من صدقة (¬٣) وعتاقة وصلة، هل فيها من أجر؟ فقال رسول الله ﷺ: «أسلمتَ على ما سلَف لك مِن [٢١٤/أ] خيرٍ» متفق عليه (¬٤).
فإذا كان الكفرُ المقارِنُ (¬٥) للعمل لا يُحبِط إلا بشرط الموت عليه، فأن لا يحبطَه (¬٦) الكفر الطارئ إلا بشرط الموت أحرى وأولى، لأنَّ بقاءَ الشيء أولى (¬٧) من ابتدائه وحدوثه، والدفع أسهل من الرفع. ولهذا فإنَّ (¬٨) الردَّة والإحرام والعِدَّة تمنع ابتداء النكاح، دون دوامه. كيف وتلك الأعمال حين عُمِلت عُمِلت لله سبحانه، وقد غفَر الله ما كان بعدها من الكفر بالتوبة منه.