السابع: أنه بيَّن أنَّ الصلاة هي العهد الذي بيننا وبين الكفار، وهؤلاء هم الخارجون (¬١) عن الملَّة، ليسوا الداخلين فيها. واقتضى ذلك (¬٢) أنَّ مَن ترك هذا العهد فقد كفَر، كما أنَّ من أتى به فقد دخل في الدين. ولا يكون هذا إلا في الكفر المُخرِج عن الملَّة.
الثامن: أنَّ قول عمر: «لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة» أصرحُ شيء في خروجه عن الملَّة. وكذلك قول ابن مسعود وغيره، مع أنه بيَّن أنَّ إخراجها عن الوقت ليس هو المكفِّر (¬٣)، وإنما هو الترك بالكلِّيّة، وهذا لا يكون إلا فيما يُخرِج عن الملَّة.
التاسع: ما تقدَّم من حديث معاذ، فإنَّ فسطاطًا على غير عمود لا يقوم، كذلك الدين لا يقوم إلا بالصلاة (¬٤).
وفي هذه الوجوه ما (¬٥) يُبطِل قولَ من حملها على من تركها جاحدًا، مثلَ (¬٦) قوله: «كانوا لا يرون شيئًا من الأعمال تركُه كفرٌ» وقوله: «ليس بين العبد وبين الكفر» وغير ذلك، مما يوجب اختصاص الصلاة (¬٧) بذلك. وتركُ الجحود لا فرق فيه بين الصلاة وغيرها. ولأن الجحود نفسه هو الكفر من غير