ترك، [٢٣٢/أ] حتى لو فعلها مع ذلك لم ينفعه، فكيف يُعلَّق (¬١) الحكمُ على ما لم يُذكَر. ولأنَّ المذكور هو الترك، وهو عامٌّ في من تركها جحودًا أو تكاسلًا. ولأن هذا عدولٌ (¬٢) عن حقيقة الكلام من غير مُوجِب، فلا يلتفت إليه.
وأما الأحاديث المطلقة في الشهادتين، فعنها أجوبة (¬٣):
أحدها: أن الزهري يقول: كان هذا قبل أن تنزل الفرائض، ثم نزلت فرائض نرى أنَّ الأمر (¬٤) انتهى إليها. فمن استطاع أن لا يغترَّ فلا يغترَّ (¬٥).
الثاني: أنها مطلقة عامَّة، وأحاديث الصلاة مقيَّدة خاصَّة، فيُبنى (¬٦) المطلَق على المقيَّد كما (¬٧) روى الإمام أحمد في «مسنده» عن معاذ بن جبل قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن لقيَ الله لا يشرك به شيئًا، يصلِّي الخمسَ ويصوم رمضان، غُفِر له». قلتُ: أفلا (¬٨) أبشِّرهم يا رسولَ الله؟ قال: «دَعْهم يعمَلوا» (¬٩). ويحقِّق هذا أنَّ مَن جحد آيةً من كتاب الله تعالى أو عَلَمًا