بالذات المقدسة للنبي صلى الله عليه وسلم١ فإن قال أحد: "اللهم إني أتوسل إليك بنبيك وحبيبك محمد" ﷺ أو: "اللهم إني أسألك بجاه صفيك ونبيك محمد" ﷺ فهذا جائز عنده. ولا عجب إن زل عالم مجتهد مثل عز الدين بن عبد السلام أمام الذات المقدسة والمرتبة العليا للنبي ﷺ.
ومن المتأخرين الشوكاني (م سنة ١٢٥١هـ) يبيح التوسل بالنبي ﷺ. أما التوسل بالأولياء والصالحين فلم ينقل عن أحد من الأئمة.
فإن حاول بعض المتأخرين تجويزه فهذا ترويج لأمر مشتبه لا أصل له، وفتح لباب البدع بدون فائدة٢.وكل ما أقصده هنا هو توضيح مذهب شيخ الإسلام، وليس هذا محل نقاش فقهي، وسنذكر عدة كتب في باب المراجع تتعلق بهذا الموضوع.
وكتاب التوسل والوسيلة للإمام ابن تيمية ﵀ وغيره من مؤلفاته وفتاويه مملوءة من هذه المباحث.
وعلى سبيل الإجمال يمكن الاستفادة من كتاب جلاء العينين (٢٦٩ - ٣١٥) للأدلة ومناقشات الجانبين.
٤- الاستعاذة:
من مقتضيات التوحيد أن لا يستعاذ بشيء من المخلوقين دون الله وأسمائه وصفاته.
وبناء على هذا الأصل استدل إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ﵀ على أن القرآن كلام الله وغير مخلوق بحديث " أعوذ بكلمات الله التامات "٣ أي أن كلام الله تعالى إن كان مخلوقا يلزم أن الرسول ﷺ قد استعاذ بمخلوق حينما استعاذ بكلمات الله، ومعنى ذلك أنه كان من المسلم به إلى ذلك الزمان أن الاستعاذة بالمخلوق لا تجوز.