التوسل بأحد هاتين الصورتين فهو كافر مرتد كما صرح به الإمام ابن تيمية ﵀ ولكن قد تعذرت الصورة الثانية بعد وفاة الرسول ﷺ، وقد نقل السلام على القبور وقول "السلام عليكم" لمخاطبة أهل القبور، ولكن طلب الدعاء من الميت أو الغائب فهذه بدعة.١. ولهذا قال عمر بن الخطاب ﵁ في جمع حافل من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - بدون إنكار أحد منهم:- " اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا"٢.فلأمر ما توسل الصحابة بالعباس ﵁ بعد وفاة النبي ﷺ.
ولما كان هذا التوسل بطلب الدعاء وهو متعذر بعد وفاة الرسول ﷺ توسل الفاروق بعم رسول الله ﷺ أي طلب منه أن يدعو.
أما الثالثة وهي التوسل بذوات الأنبياء والصالحين أي الحلف على الله تعالى باسم الأولياء والصالحين كأن يقول أحد: "أسألك بجاه عبدك أو بحرمته"، فاختلف العلماء فيه. والرواية الصحيحة عند الحنابلة أنه مكروه تحريما، وهو المنقول عن الإمام أبي حنيفة وغيره من فقهاء الحنفية.
فالتوسل بالأنبياء أو الأولياء أو الأماكن المقدسة وطلب الدعاء بحقهم مكروه تحريما عند الحنفية، ويستدلون لاحق للمخلوق على الخالق وهذا حق واضح.
وهو نفسه مذهب الإمام ابن تيمية ﵀ وعليه عمل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ومتبعيه؛ فإنهم لا يبيحون التوسل بذات نبي أو ولي، وإنهم لم يأتوا في هذا بشيء جديد سوى أنهم طبقوا ما اتفق عليه الحنفية والحنابلة.
والشيخ عز الدين بن عبد السلام هو الوحيد من العلماء المتقدمين من يبيح التوسل