قال المهدوي: "وقال بعض العلماء هذه الآية ناسخة لما كان في الجاهلية من بيع من أعسر بدين، وحكى مكي: أن النبي ﷺ أمر به في صدر الإسلام" (١)، قال ابن عطية: فإن ثبت فعل النبي ﷺ فهو نسخ، وإلا فليس بنسخ" (٢).
وقال ابن عاشور: " وقد قيل: إن ذلك كان حكما في الجاهلية وهو حكم قديم في الأمم كان من حكم المصريين، ففي القرآن الإشارة إلى ذلك بقوله تعالى: ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك [يوسف: ٧٦]. وكان في شريعة الرومان استرقاق المدين، وأحسب أن في شريعة التوراة قريبا من هذا، وروي أنه كان في صدر الإسلام، ولم يثبت" (٣).
ويجوز في إعراب قوله تعالى: ﴿نَظِرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، وجهان (٤):
أحدهما: أن تكون مبتدأ، والخبر محذوف؛ والتقدير: فعليكم نظرة؛ أو فله نظرة.
والثاني: بأن تكون خبراً لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: فالواجب عليه نظرة؛ أي إنظار إلى ميسرة؛ أي: إيسار.
واختلفت القراءة في قوله تعالى: ﴿نَظِرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٠] على وجوه (٥):
أحدها: قراءة الجماعة «نَظِرَةٌ» بكسر الظاء.
والثاني: وقرأ مجاهد وأبو رجاء والحسن: «فنظرة» بسكون الظاء، وكذلك قرأ الضحاك، وهي على تسكين الظاء من نظرة، وهي لغة تميمية.
والثالث: وقرأ عطاء بن أبي رباح «فناظرة» على وزن فاعلة، وقال الزجّاج: هي من أسماء المصادر، كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢] وكقوله تعالى: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٥]، وكقوله: ﴿يَعْلَمُ خَآاِنَةَ الاعْيُنِ﴾، فيكون قوله ﴿فناظرة﴾، وقال: : قرأ عطاء فناظره: بمعنى: فصاحب الحق ناظره، أي: منتظره، أو: صاحب نظرته، على طريقة النسب، كقولهم: مكان عاشب، وباقل، بمعنى: ذو عشب وذو بقل، وعنه: فناظره، على الأمر بمعنى: فسامحه بالنظرة، وباشره بها" (٦).
الرابع: ﴿فناظروه﴾، قرأه عبد الله، أي: فأنتم ناظروه. أي: فأنتم منتظروه (٧).
وقوله تعالى: ﴿مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، فيه ثلاثة قراءات (٨):
الأولى: ﴿ميسُرة﴾ بضمها. وهي قراءة نافع.
والثانية: ﴿ميسَرة﴾ بفتح السين، وهي قراءة باقي السبعة وجمهور الناس.
والثالثة: ﴿ميسره﴾، بضم السين وكسر الراء، وهي قراءة شاذة، قرأءه عطاء بن أبي رياح ومجاهد.
وكلّهم قلب الهاء تاء ونوّنها (٩).