قال القاسمي: "أمر بها بعد النهي عن إبائها تأكيدا لها" (١).
قوله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، " أي: وليملل المدين على الكاتب ما في ذمته من الدين" (٢).
قال ابن كثير: " أي: وليملل المدين على الكاتب ما في ذمته من الدين" (٣).
قال الواحدي: " الإملال والإملاء: لغتان، قال الفراء: أمللت: لغة الحجاز وبني أسد، وأمليت: لغة بني تميم وقيس، نزل القرآن باللغتين، قال الله تعالى في اللغة الثانية: ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ [الفرقان: ٥].
ومعنى الآية: أن الذي عليه الدين يملي، لأنه المشهود عليه، فيقر على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه" (٤).
قال أبو حيان: أي: فليكتب الكاتب، وليملل من وجب عليه الحق، لأنه هو المشهود عليه بأن الدين في ذمّته، والمستوثق منه بالكتابة" (٥).
قال القاسمي: "أي: وليكن المملي على الكاتب، المدين وهو الذي عليه الحق، لأنه المقر المشهود عليه" (٦).
قال سعيد بن جبير: "وليملل الذي عليه الحق يعني المطلوب. يقول ليمل ما عليه من الحق، على الكاتب، من حق المطلوب" (٧). وروي عن الضحاك (٨)، ومقاتل (٩)، نحو ذلك.
قال البغوي: " يعني: المطلوب يقر على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه، والإملال والإملاء لغتان فصيحتان معناهما واحد، جاء بهما القرآن، فالإملال هاهنا، والإملاء قوله تعالى: ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥] " (١٠).
وروي عن الشافعي، في قوله: ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾، إنما معناه: أن يقر، قط، بالحق، ليس معناه أن يملي" (١١).
قوله تعالى: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، أي: "وليخش المملي، اللَّهَ رَبَّهُ" (١٢).
قال البغوي: " يعني الممل" (١٣).
قال أبو حيان: أي" فيما يمليه ويقربه" (١٤).
قال القاسمي: " جمع ما بين الاسم الجليل والنعت الجميل، للمبالغة في التحذير" (١٥).
وروي "عن قتادة: ﴿وليتق الله ربه﴾، يتقي الله شاهد في شهادته، لا ينتقص منها حقا، ولا يزيد فيها باطلا، (اتقا) الله كاتب، في (كتابته) لا يدعن منه حقا، ولا يزيدن فيه باطلا" (١٦).