قوله تعالى: ﴿وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، أي" ولا ينقص من الحق الذي عليه شيئا" (١).
قال ابن كثير: " أي: لا يكتم منه شيئًا" (٢).
قال الواحدي: " أمرَ منْ عليه الحق أن يقر بمبلغ المال الذي عليه ولا ينقص شيئا" (٣).
قال القاسمي: " أي لا ينقص شَيْئاً مما عليه من الدين" (٤).
قال الربيع: " لا يظلم منه شيئًا" (٥). وروي نحوه عن الحسن (٦)، وقتادة (٧).
وقال ابن زيد: " لا ينقص من حقّ هذا الرجل شيئًا إذا أملى" (٨)، وروي نحوه عن سعيد بن جبير (٩)، ومقاتل (١٠) والضحاك (١١).
قال ابن عطية: " والبخس: النقص بنوع من المخادعة والمدافعة" (١٢).
قوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً﴾ [البقرة: ٢٨٢]، " أي إِن كان المدين ناقص العقل مبذراً" (١٣).
روي "عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فإن كان الذي عليه الحق﴾، يعني: المطلوب" (١٤).
وقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فيه أربعة تأويلات (١٥):
أحدها: أنه الجاهل بالصواب فيما عليه أن يملّه على الكاتب، وهو قول مجاهد (١٦)، وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير نحو ذلك (١٧).
والثاني: أنه الطفل الصغير. قاله السدي (١٨)، والضحاك (١٩).
والثالث: أنه المبذر لماله (٢٠)، المُفْسِد في دينه، وهو معنى قول الشافعي.
والرابع: الذي يجهل قدر المال، ولا يمتنع من تبذيره ولا يرغب في تثميره.
قال الطبري: " السفيه في هذا الموضع: الجاهل بالإملاء وموضع صواب ذلك من خطئه "، لما قد بينا قبل من أن معنى " السفه " في كلام العرب: الجهلُ، وقد يدخل في قوله: " فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا "، كل جاهل بصواب ما يُملّ من خطئه، من صغير وكبير، وذكر وأنثى. غير أن الذي هو أولى