Lewati ke konten

Kitab: Al-Kifayah fit Tafsir bil Ma'tsur wad Dirayah · Pengarang: عبد الله خضر حمد

Baca Juz 5, halaman 497

  1. تفسير سورة البقرة
  2. أسباب النزول

نؤمن بهم جميعًا. وقال الرسول والمؤمنون: سمعنا يا ربنا ما أوحيت به، وأطعنا في كل ذلك، نرجو أن تغفر -بفضلك- ذنوبنا، فأنت الذي ربَّيتنا بما أنعمت به علينا، وإليك -وحدك- مرجعنا ومصيرنا.

روي عن حكيم ابن جابر، أنه قال: "لما أنزل على النبي ﷺ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه، قال جبريل: إن الله قد أحسن الثناء عليك وعلى قومك. فسل. تعط. فسأل الله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إلى آخر الآية" (١).

وعن قتادة، قوله: " ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه﴾، ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية، قال: ويحق له أن يؤمن" (٢).

وعن سعيد بن جبير، في قوله: " ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله﴾، إلى قوله: ﴿وإليك المصير﴾، قال: كان ما قيل لهم، قولوا: آمنا" (٣).

قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، أي: " صدق الرسول بما أوحي إليه من ربه من الكتاب" (٤).

قال القاسمي: " أي صدقه بقبوله والتخلق به كما قالت عائشة: "كان خلقه القرآن" (٥)، والترقي بمعانيه والتحقق" (٦).

قال الثعلبي: " وحّد الفعل على لفظ كلّ، المعنى: كلّ واحد منهم آمن، فلو قال: آمنوا، لجاز لأن (كلّ) قد تجيء في الجمع والتوحيد، فالتوحيد قوله ﷿: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ [النور: ٤١]، والجمع قوله كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٣]، ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٨] " (٧).

واختلف السادة أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، وذكروا فيه وجهين:

أحدهما: أن "الذي أنزل هو القرآن". قاله القرطبي (٨). وهو قول الجمهور.

والثاني: وقيل هو: القرآن والسنة. قاله العلّامة ابن عثيمين (٩).

وعلى القول الثاني: أن "الرسول آمن بأن القرآن من عند الله أنزله إليه ليبلغه إلى الناس، وآمن بأن ما أوحي إليه من السنة هو من الله ﷿؛ أوحي به ليبلغه إلى الناس؛ ثم هو أيضاً آمن بما يقتضيه هذا المنزل من قبول، وإذعان؛ ولهذا كان الرسول ﷺ أشد الناس تصديقاً بما أنزل إليه، وأقواهم إيماناً بلا شك، وكان أيضاً أعظمهم تعبداً لله ﷿ حتى إنه كان يقوم في الليل حتى تتورم قدماه مع أنه قد غُفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر (١٠)؛ وقام معه ابن مسعود ﵁ ذات ليلة يقول: فقام فأطال حتى هممت بأمر سوء؛ قالوا: بم هممت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: «هممت أن أجلس، وأدعه» (١١)؛ لأن الرسول كان يقوم قياماً طويلاً - صلوات الله وسلامه عليه؛ إذاً فهو أقوى الناس إيماناً، وأشدهم رغبة في الخير، وأكثرهم عبادة" (١٢).

وقوله تعالى: ﴿آمن﴾؛ هو إقرار المستلزم للقبول، والإذعان - لقبول الخبر، والإذعان للحكم، أو لما يقتضيه؛ أما مجرد التصديق، والإقرار فلا ينفع؛ ولهذا كان أبو طالب مقراً ببعثة الرسول ﷺ، وأنه على حق؛ لكن لما لم يكن منه قبول وإذعان لم ينفعه هذا الإقرار؛ فالإيمان شرعاً هو الإقرار المستلزم للقبول، والإذعان (١٣).

وقيل: " قال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾، على معنى الشكر، أي صدق الرسول ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ (١٤).

و«الرسول» - كما قال العلماء - هو من أوحي إليه بشرع، وأُمِر بتبليغه؛ هذا الذي عليه أكثر أهل العلم؛ و «النبي» هو الذي لم يؤمر بتبليغه ما لم يدل الدليل على أن المراد به الرسول؛ ففي القرآن الكريم كل من وصف بالنبوة فهو رسول؛ لقوله تعالى: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ... ﴾ [النساء: ١٦٣] إلى قوله تعالى: ﴿رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ [النساء: ١٦٥]؛ ولقوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله﴾ [غافر: ٧٨] (١٥).

قال الثعلبي: " وفي قراءة عليّ وعبد الله: ﴿وآمن المؤمنون كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ " (١٦).

قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، " أي كذلك آمنوا" (١٧).

روي " عن مقاتل ابن حيان، قوله: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله﴾، فهذا قول، قاله الله، وقول النبي ﷺ، وقول المؤمنين. فأثنى الله عليهم لما علم من إيمانهم بالله وملائكته وكتبه ورسله" (١٨).

قوله تعالى: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، أي: الجميع" صدق بالله وملائكته وكتبه" (١٩).

قال القاسمي: " أي الجميع من النبي والأتباع صدَّق بوحدانية الله، وآمن بملائكته وكتبه ورسله" (٢٠).

قال الزجاج: "لما ذكر الله ﷿ في هذه السورة فرض الصلاة والزكاة والطلاق والإيلاء والجهاد، ختم السورة بذكر تصديق نبيه ﷺ والمؤمنين بجميع ذلك، وهو قوله: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٥] " (٢١).

واختلفت القراءة في قوله تعالى: ﴿وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، على وجهين:

أحدهما: ﴿وَكِتابَهُ﴾، على الواحد بالألف، قرأه ابن عباس وعكرمة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف، وفي هذه القراءة وجهان (٢٢):

Rujukan halaman ini: الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية، ج 5، ص 497 (SanadKitab #151008, hlm. urut 2198)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.