قال القاسمي: " أموالهم في سبيل الله تعالى من الأرحام والقرابات، وسد الخلات، ومواساة ذوي الحاجات" (١).
قال الطبري: " فهم المؤتون زكوات أموالهم، وواضعوها على ما أمرهم الله بإتيانها، والمنفقون أموالهم في الوجوه التي أذن الله لهم جل ثناؤه بإنفاقها فيها" (٢).
قال ابن كثر: "أي: من أموالهم في جميع ما أمروا به من الطاعات، وصلة الأرحام والقرابات، وسد الخَلات، ومواساة ذوي الحاجات" (٣).
ويحتمل قوله ﴿والْمُنفِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٧] تأويلان (٤):
أحدهما: في الجهاد.
والثاني: في جميع البِرِّ.
قوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧]، أي: والمستغفرين "وقت السحر فبيل طلوع الشمس" (٥).
قال الزجاج: " فالله ﷿ وصف هؤلاء بالتصديق والإنفاق في سبيله والقيام بعبادته، ثم وصفهم بأنهم مع ذلك لشدة خوفهم ووجلهم يستغفرون بالأسحار" (٦).
قال الرازيّ: واعلم أن المراد منه من يصلي بالليل ثم يتبعه بالاستغفار والدعاء، لأن الإنسان لا يشتغل بالدعاء والاستغفار إلا أن يكون قد صلّى قبل ذلك، فقوله: وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ يدل على أنهم كانوا قد صلوا بالليل" (٧).
قال ابن كثير: "دل على فضيلة الاستغفار وقت الأسحار، وقد قيل: إن يعقوب، ﵇، لما قال لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] أنه أخرهم إلى وقت السحر" (٨).
وذكر أهل العلم في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بالأْسْحَار﴾ [آل عمران: ١٧]، ثلاثة تأويلات:
أحدها يعني المصلين بالأسحار، قاله قتادة (٩).
والثاني: أنهم المستغفرون قولاً بالأسحار يسألون الله تعالى المغفرة، قاله ابن مسعود (١٠)، وابن عمر (١١)، وأنس بن مالك (١٢)، وجعفر بن محمد (١٣).
والثالث: أنهم يشهدون الصبح في جماعة، قاله زيد بن أسلم (١٤).
قال الزجاج: " السحر: الوقت الذي قبل طلوع الفجر، العرب تقول جئتك بأعلى السحر تريد في أول السحر، وهو أول إدبار الليل إلى طلوع الفجر الظاهر البين" (١٥).
الفوائد:
١ - فضيلة هذه الصفات التي أثنى الله عليها، وهي: الصبر، والصدق، والقنوت، والإنفاق، والاستغفار، في الأسحار، والحث على الاتصاف بها.