أخرج ابن المنذر عن جعفر، قال: سمعت ثابتا، يقول: " الصلاة خدمة الله في الأرض، ولو علم الله شيئا أفضل من الصلاة ما قال: ﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي﴾ " (١).
قال أبو عبيدة: "المحراب سيد المجالس وأشرفها، وأكرمها، وكذلك هو من المساجد" (٢).
وفي قوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ [آل عمران: ٣٩]، وجهان من القراءة (٣):
أحدهما: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾، بالتاء، قرأ به ابن كثير ونافع وعاصم وألو عمرو وابن عامر.
والثاني: ﴿فَنَادَاه الْمَلآئِكَةُ﴾، قرأ به حمزة، والكسائي.
قال الزجاج: " الوجهان جميعاً جائزان، لأن الجماعة يلحقها اسم التأنيث، لأن معناها معنى جماعة، ويجوز أن يعبر عنها بلفظ التذكير. كما يقال جمع الملائكة" (٤).
قال بن مجاهد البغدادي: " وكلهم فتح الراء من ﴿المحراب﴾ إلا ابن عامر فإنه أمالها" (٥).
قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: ٣٩]، أي: إن الله يبشرك: "بولد يوجد لك من صلبك اسمه يحيى" (٦).
قال قتادة: " إن الملائكة شافهته بذلك مشافهة، وبشرته بيحيى" (٧).
قال السدي: " لم يسمها أحد قبله" (٨).
وقوله ﴿بِيَحْيَى﴾، أي: "أحياه الله بالإيمان". قاله قتادة (٩).
واختلفت القراءة في قوله تعالى: ﴿يُبَشِّرُكَ﴾ [آل عمران: ٣٩]، على وجوه (١٠):
أحدها: ﴿يُبَشِّرُكَ﴾، بضم الياء وفتح الباء والتشديد، قرأ به ابن كثير وأبو عمرو.
والثاني: ﴿يبشر﴾، بالتخفيف، قرأ به حمزة والكسائي.
وفي قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ﴾ [آل عرمان: ٣٩]، قراءتان (١١):
إحداهما: ﴿إنّ اللَّهَ﴾، بالكسر، وهي قراءة ابن عامر وحمزة.
والثانية: ﴿أَنَّ اللَّهَ﴾، بالفتح، وهي قراءة الباقين.
قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٣٩]، "أي مصدقاً بعيسى مؤمناً برسالته" (١٢).
قال ابن عباس: " عيسى ابن مريم ﷺ هو الكلمة" (١٣).
قال الضحاك: " وأما قوله جل وعز في يحيى: ﴿مصدقا بكلمة من الله﴾ " مصدق بعيسى، وكان يحيى أو من صدق بعيسى، وشهد أنه كلمة من الله، وكان يحيى بن خالة عيسى، وكان اكبر من عيسى" (١٤).
قال قتادة: " مصدقا بعيسى ابن مريم على منهاجه" (١٥).
وقال أبو عبيدة: " أي: بكتاب من الله، تقول العرب للرجل: أنشدني كلمة كذا أي قصيدة فلان إن طالت" (١٦). وهو قول أهل البصرة (١٧).