وقرأ الحسن: ﴿يورث﴾ بفتح الواو، وكسر الراء مع التشديد، فمن قرأ ﴿يورث﴾ - بالكسر – فكلالة، مفعول، ومن قرأ ﴿يورث﴾، فكلالة منصوب على الحال (١).
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]، "أي: فإِن كان الإِخوة والأخوات من الأم أكثر من واحد فإِنهم يقتسمون الثلث بالسوية ذكورهم وإِناثهم في الميراث سواء" (٢).
قال سعيد بن جبير: " يعني: أكثر من واحد، وكانوا اثنين إلى عشرة فصاعدا" (٣).
عن ابن شهاب قال: "قضى عمر بن الخطاب أن- ميراث الأخوة من الأم بينهم للذكر فيه مثل الأنثى، قال: ولا أرى عمر بن الخطاب قضى بذلك حتى علم ذلك من رسول الله ﷺ، ولهذه الآية التي قال الله تعالى: ﴿فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾ " (٤). وروي عن الحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة نحو ذلك (٥).
قال السمعاني: " وفيه إجماع، أن فرضهم الثلث إذا تعددوا، وإن كثروا" (٦).
قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢]، " من بعد إنفاذ وصيته إن كان قد أوصى بشيء، أو قضاء ديون الميت، لا ضرر فيه على الورثة" (٧).
قال السمعاني: " يعني: الموصي لا يضر بالورثة بمجاوزة الثلث، ونحوه ا" (٨).
قال عكرمة: "قال ابن عباس: " الضرار في الوصية من الكبائر، ثم قرأ هذه الآية: ﴿غير مضار﴾ إلي ﴿مهين﴾ " (٩).
وأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "الإضرار في الوصية من الكبائر" (١٠).
قال مجاهد: " قوله " ﴿مضار﴾ قال: في الميراث لأهله " (١١).
قال سعيد بن جبير: " يعني، عليه من غير ضرار يكون به، ولا يقر بحق عليه ولا يوصي بأكثر من الثلث مضارة لهم، فذلك قوله: غير مضار يعني: غير مضار للورثة بتلك القسمة ﴿وصية من الله﴾ " (١٢).
قال قتادة: "إن الله ﷿ كره الضرار في الحياة وعند الموت ونهى عنه وقدر فيه، ولا يصلح مضارة في حياة ولا موت" (١٣).
قوله تعالى: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٢]، "أي: أوصاكم الله بذلك وصية" (١٤).
قال السمعاني: " أي: فريضة من الله" (١٥).
قال ابن أبي زمنين: أي: " تلك القسمة" (١٦).
وقرأ الأعمش: (غير مضار وصية من الله) على الإضافة (١٧).
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢]، " أي: وعالم بما شرع حليم لا يعاجل العقوبة لمن خالف أمره" (١٨).