وصحف إبراهيم وموسى وغيرها .. ، لا يفرّقون بين كتب الله ولا بين رسله، و"بدأ بالقرآن مع أنه آخرها زمناً، لأنه مهيمن على الكتب السابقة ناسخ لها" (١).
اختلف العلماء في الموصوفين هنا، هل هم الموصوفون بما تقدم من قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] على قولين:
أحدهما: أن الموصوفين أولاً مؤمنوا العرب، والموصوفون ثانياً بقوله ﴿والذين يؤمون بما أنزل إليك .. ﴾، لمؤمني أهل الكتاب (٢)، ورجح هذا القول ابن جرير الطبري ﵀ (٣).
والثاني: وقيل: أن هؤلاء هم الموصوفون قبل هذه الآية، وهم مؤمنوا العرب ومؤمنوا أهل الكتاب، ورجح هذا ابن كثير (٤).
ويدل لصحة هذا القول أن الله أمر بذلك فقال سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٣٦]، وقال تعالى ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٦] (٥).
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٤]، " أي يصدقونه بكل ما جئت به عن الله تعالى" (٦).
قال ابن عباس: " أي: يصدقونك بما جئت من الله" (٧).
قوله تعالى: ﴿وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾، [البقرة: ٤]، "أي وبما جاءت به الرسل من قبلك، لا يفرّقون بين كتب الله ولا بين رسله" (٨).
Rujukan halaman ini:الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية، ج 2، ص 50 (SanadKitab #151008, hlm. urut 315)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.