قال ابن عباس: أي يصدقونك بما"جاء به من قبلك من المرسلين، لا يفرقون بينهم ولا يجحدون بما جاءوهم به من ربهم" (١).
وقال قتادة: " فآمنوا بالفرقان وبالكتب التي قد خلت قبله من التوراة والزبور والإنجيل" (٢).
قوله تعالى: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤]، "أي وبالبعث والنشر هم عالمون" (٣).
قال الثعلبي: أي: "يعلمون ويتيقنون أنها كائنة" (٤).
قال الصابوني: " أي ويعتقدون اعتقاداً جازماً لا يلابسه شك أو ارتياب بالدار الآخرة التي تتلو الدنيا، بما فيها من بعثٍ وجزاءٍ، وجنةٍ، ونار، وحساب، وميزان" (٥).
قال ابن عباس: " أي بالبعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان" (٦).
وقال أهل العلم: " ودخل (هُمْ) تأكيدا، يسمّيه الكوفيون عمادا والبصريون فصلا" (٧).
وذكروا في تفسير قوله تعالى ﴿وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، وجهين (٨):
أحدهما: يعني الدار الآخرة.
والثاني: يعني النشأة الآخرة.
قال الماوردي: وقوله: ﴿يُوقِنُونَ﴾، أي يعلمون، فسمي العلم يقيناً لوقوعه عن دليل صار به يقيناً" (٩).
و(اليقين): هو العِلم وإزاحة الشكِّ، وتحقيق الأمر (١٠). وربما عبروا باليقين عن الظن، ومنه قول علمائنا في اليمين اللغو: هو أن يحلف بالله على أمر يوقنه ثم يتبين له أنه خلاف ذلك فلا شي عليه، قال الشاعر (١١):
تحسب هواس وأيقن أنني ... بها مفتد من واحد لا أغامره
يقول: تشمم الأسد ناقتي، يظن أنني مفتد بها منه، وأستحمي نفسي فأتركها له ولا أقتحم المهالك بمقاتلته (١٢).
وعرفه الأصفهاني بقوله: "هو سكون الفهم مع ثبات الحكم" (١٣).
وقال ابن الجوزي: "اليقين ما حصلت به الثقة وثلج به الصدر وهو أبلغ علم مكتسب" (١٤).
قال الجرجاني في تعريف اليقين: هو" طُمأنينة القَلْب، على حقيقة الشيءِ وتحقيق التصديق بالغَيْب، بإزالة كلِّ شكٍّ ورَيْب" (١٥).
وفي اليقين لابن أبي الدُّنيا من طِريق العلاء بن عُتْبة: أنَّ النبي ﷺ قال: "اللهمَّ إني أسألك إيمانًا تباشِر به قلْبي، ويَقينًا حتى أعلمَ أنه لا يمنعني رِزقًا قسمتَه لي، ورِضًا من المعيشة بما قسمتَ لي" (١٦).