والثاني: أنه خطاب لليهود والنصارى، لأن الفريقين غلوا في المسيح، فقالت النصارى: هو الرب، وقالت اليهود: هو لغير رشدة، وهذا قول الحسن (١).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١]، أي: " ولا تقولوا على الله إلا الحق" (٢).
قال الماوردي: " يعني: في غلوهم في المسيح" (٣).
قال الثعلبي: أي: " لا تقولوا أن لله شركاء أو ابنا" (٤).
قال البغوي: أي: " لا تقولوا إن له شريكا وولدا" (٥).
قال الزمخشري: " وهو تنزيهه عن الشريك والولد" (٦).
قال أبو حيان: " وهو تنزيهه عن الشريك والولد والحلول والاتحاد" (٧).
قال أبو السعود: " أي: لا تصفوه بما يستحيل اتصافه به من الحلول والاتحاد واتخاذ الصاحبة والولد بل نزهوه عن جميع ذلك" (٨).
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٧١]، أي: " إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أرسله الله بالحق" (٩).
قال الزجاج: " أي، فكيف يكون إلها وهو ابن مريم، وكيف يكون إلها وأمه قبله
والله ﷿ القديم الذي لم يزل" (١٠).
قال إبراهيم: ": المسيح: الصديق" (١١).
وروي عن يحيى بن عبد الرحمن الثقفي: " أن عيسى ابن مريم كان سائحا، ولذلك سمي المسيح. قال: يمشي بأرض، ويصبح بأخرى" (١٢).
قال ابن عباس: " لم يكن من الأنبياء من له اسمين إلا عيسى ومحمد ﷺ" (١٣).
وقرأ جعفر بن محمد: «إنما المسيح»، بوزن: السكيت (١٤).
قوله تعالى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ [النساء: ١٧١]، أي: " وخَلَقَه بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم، وهي قوله: «كن»، فكان" (١٥).
قال البغوي: "وهي قوله ﴿كن﴾ فكان بشرا من غير أب" (١٦).
قال قتادة: " قال له: كن فكان" (١٧).
قال شاذ بن يحيى: " ليس الكلمة صارت عيسى، ولكن بالكلمة صار عيسى" (١٨).
قال البغوي: " ﴿ألقاها إلى مريم﴾، أي: أعلمها وأخبرها بها، كما يقال: ألقيت إليك كلمة حسنة" (١٩).
قال الزمخشري: " وقيل لعيسى: ﴿كلمة الله﴾، ﴿وكلمة منه﴾ لأنه وجد بكلمته وأمره لا غير، من غير واسطة أب ولا نطفة، ومعنى: ﴿ألقاها إلى مريم﴾، أوصلها إليها وحصلها فيها" (٢٠).