قال الطبري: " يقول: وتمسكوا بالنور المبين الذي أنزله إلى نبيه" (١).
قال السمرقندي: " أي: تمسكوا بدينه" (٢).
ويحتمل قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصَمُوا بِهِ﴾ [النساء: ١٧٥]، وجهين:
أحدهما: اعتصموا بالقرآن، وهذا قول ابن جريج (٣)، واختيار النحاس (٤).
قال النحاس: " أي: امتنعوا بكتابه عن معاصيه وإذا اعتصموا بكتابه فقد اعتصموا به" (٥).
والثاني: اعتصموا بالله من زيغ الشيطان وهوى الإنسان. وهذا معنى قول مقاتل (٦)، واختيار البغوي (٧).
قال ابن عطية: " ثم وعد ﵎ المؤمنين بالله، المعتصمين به، والضمير في به يحتمل أن يعود على الله تعالى، ويحتمل أن يعود على القرآن الذي تضمنه قوله تعالى: نورا مبينا و «الاعتصام» به التمسك بسببه وطلب النجاة والمنعة به، فهو يعصم كما تعصم المعاقل" (٨).
وهذا قد فسره قول النبي ﷺ: «كتاب الله: هو حبل الله المتين» (٩).
قال قتادة: "حبل الله المتين الذي أمر أن يُعتصم به: هذا القرآن" (١٠).
قوله تعالى: ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ﴾ [النساء: ١٧٥]، أي: " فسيدخلهم الجنة رحمة منه وفضلا" (١١).
قال الزمخشري: أي: "في ثواب مستحق وتفضل" (١٢).
قال ابن عطية: " «الرحمة» و «الفضل»: الجنة وتنعيمها" (١٣).
قال الطبري: أي: " فسوف تنالهم رحمته التي تنجيهم من عقابه، وتوجب لهم ثوابه ورحمته وجنته، ويلحَقهم من فضله ما لَحِق أهل الإيمان به والتصديق برسله" (١٤).
وفي تفسير «الرحمة» في الآية، قولان:
أحدهما: أنها الجنة، قاله ابن عباس (١٥)، ومقاتل (١٦).
والثاني: أنها نفس الرحمة، والمعنى: سيرحمهم، قاله أبو سليمان (١٧).
وفي تفسير «الفضل» في الآية، قولان:
أحدهما: أنه الرزق في الجنة، قاله مقاتل (١٨).
والثاني: أنه الإحسان، قاله أبو سليمان (١٩).
قوله تعالى: ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: ١٧٥]، أي: " ويوفقهم إلى سلوك الطريق المستقيم المفضي إلى روضات الجنات" (٢٠).
قال الواحدي: أي: " ديناً مستقيماً" (٢١).
قال ابن الجوزي: " أي: يوفقهم لإصابة الطريق المستقيم" (٢٢).