فنبع الماء. ففيه دليل على أنّ الله تعالى قد يجعل السبب الضعيف قوياً مؤثِّراً، ويجعل السبب القوي المؤثِّر غير مؤثِّر.
١٠ - بيان القدرة الإلهية بكون هذا الماء النابع من جوف الأرض بارداً وصالحاً للشرب.
١١ - الإشارة إلى المطهر للباطن، وهو ما يعرف عند النَّاس الآن بالهلول، أي يتخذون أشياء ملينة للبطن، تنظِّفه، لقوله: ﴿هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢)﴾.
١٢ - أنّ الله تعالى يمُنُّ على العبد بأكثر مما فقد إذا صبر واحتسب، لأنّ أيوب ﵊ وهب الله له أهلَه ومثلهم معهم، فأنت اصبر، تظفر.
١٣ - أنّ ما حصل للإنسان مِن نعمة فإنَّه بمقتضى رحمة الله تعالى، لقوله: ﴿رَحْمَةً مِنَّا﴾.
١٤ - أنّ في هذه القصة العظيمة ذكرى لأولي الألباب، وقد بينا وجوه هذه الذكرى.
١٥ - جواز استعمال الحِيل المباحة لقوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾، وهذا الحكم ثابت حتَّى في الشريعة الإسلامية، فلو حلف رجلٌ على أن يضربَ شخصاً مئة مرَّة، وكان هذا الشخص لا يتحمل الضرب مئة مرَّة، قال أهل العلم: فله أن يأخذ ضغثاً به مئة شمراخ؛ ويضرب به ضربة واحدة، وبنوا على هذا ما لو زنى رجلٌ مريض مرضاً لا يُرجى زواله، ولا يتحمل الضرب مئة على