تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: ٥٩]
ومثل قول ﵊: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَا يُؤْمِنُ بِمَا جِئْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ" (١) فقال: "لا يَسْمَعُ بي".
والنُّصوص في هذا المعنى كثيرة؛ أن من لم تبلُغْه دَعْوَةُ الرُّسُل لا تلزمه العبادة.
والدَّليل التَّطبيقيُّ لهذه المسألة عِدَّةُ شواهِدَ:
منها: حديثُ عمَّار بن ياسر ﵄ بعثه النبِيُّ ﷺ في سَرِيَّة فأجنب فلم يَجِدِ الماء فتَمَرَّغَ في الصَّعيد كما تتمَّرَغُ الدَّابَّة ظنًّا منه أن هذا لازِمٌ له، وصلى وأخبر النَّبِي ﷺ بهذا، فبيَّن له النَّبِيُّ ﷺ أنَّه يكفيه عن الغُسْل أن يَضْرِبَ الأَرْضَ بيدَيْهِ ثم يَمْسَح وجهه وكَفَّيه (٢)، ولم يأْمُرْه بإعادة الصلاة.
وكذلك الرَّجُل الذي جاء فصلَّى ولا يطْمَئِنُّ في صلاته، فقال له النَّبِي ﷺ: "إنك لم تُصَلِّ"، فقال: والذي بعثَكَ بالحَقِّ لا أُحْسِنُ غيرَ هذا؛ فعلَّمَه النَّبِي ﷺ (٢) ولم يأمُرْه بإعادة ما مضى من صلاته؛ مع أنه كان يصلي صلاةً لا تُجْزِئُه.