وكذلك المرأة التي كانت تُسْتَحاضُ فتظُنُّ أن هذا حَيْضٌ فلا تُصْلي (١)، فلم يأمُرْها النَّبِي ﷺ بالإعادة، وأمثالُ هذا كثير.
وعليه فلو أنَّ رجلًا أسلمَ في بلاد الكُفْر أو في بلادٍ نائِيَة لا يَصِلُها أحكامُ الشَّرْع وترَك الصَّلاةَ مُدَّة، ثم علم بعد ذلك بوجوبِ الصَّلاة؛ فإننا لا نأمره بإعادَةِ ما ترك، وإنما نأمُرُه بصلاةِ ما حَضَر وَقْتُه فقط.
وكذلك لو كانت امرأةٌ في محلٍّ ناءٍ، بلغَتْ بالحَيْضِ وهي صغيرة ولم تَصُم رمضان، ولكنها في محلٍّ ليس حولَها علماءُ تَسْألُهُم قد غلب عليها الجَهْل - كالبادِيَة مثلًا - فإننا لا نأمرها بقضاءِ ما تركت من الصَّوْم للجَهْل.
وهذا هو اللَّائِقُ بالشَّريعة الإسلاميَّة المبْنِيَّة على اليُسْر والسُّهولة، وعلى أنَّ الله تعالى لا يكلِّف نفسًا إلا وُسْعَها، ولا يكلِّفُ نَفْسًا إلَّا ما آتاها، ويمكن أن يكون في الآية إشارةٌ إلى ذلك، فلما ذكر ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ ﴿فَاعْبُدِ﴾ فبعد الإنزال أَمَرَ بالعبادة.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: وجوبُ الإخلاصِ للهِ في العِبادة؛ لقوله: ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ والإخلاص تَنْقِيَةُ الشَّيْء ممَّا يَشُوبُه؛ ولهذا جاء في الحديث الصَّحيحِ أنَّ الله تعالى قال: "أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِيَ غَيْرِي ترَكْتُهُ وَشِرْكَهُ" (٢).