الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: وجوب اعتِماد الإنسان على الله تعالى؛ لقوله: ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ أي: قُلْها باللِّسان مُعتَقِدًا إيَّاها بقَلْبك.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: أن أحقَّ مَن يُتوَكَّل عليه هو الله تعالى؛ لقوله: ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾.
فإن قال قائِل: هل تَحقيق التَّوكُّل يُنافي فِعْل الأسباب؟
فالجَوابُ: لا، إلَّا إذا تَعذَّرتِ الأسباب ولم يَبْقَ إلَّا التَّوكُّل، فحينئذٍ يَكون هو سبب الأسباب، فالإنسان مَأمور بفِعْل السبَب، فإذا فعَله ولم يُفِد أو لم يَكُن السبَب مَوجودًا مَقدورًا عليه لم يَبقَ إلَّا التَّوكُّل.
وإن قال: ما هو الدليلُ على أن فِعْل الأسباب لا يُنافِي التَّوكُّل؟
قُلنا: وقوع ذلك من سيِّد المُتوكِّلين محمدٍ ﷺ، فإنه ﵊ كان يَأخُذ بالأسباب؛ فيَأكُل ليَندَفِع عنه الجوع، ويَشرَب ليَندَفِع عنه العطَش، ويَتدَرَّع بالدُّروع في الحرب ليَتَّقيَ بذلك السهامَ، بل إنه ﵊ في أُحُد ظاهَرَ بين دِرْعين (١)؛ لأن ذلك أَقوى في الصِّيانة والحِماية، وشَقَّ الخَندَق على المدينة في غَزوة الأحزاب (٢) مَنعًا للعَدوِّ من دُخول المدينة، والشواهِدُ على هذا كثيرة.
ولكن نُقيِّد الأسباب بأن يَثبُت كونها سببًا شرعًا أو حِسًّا، فلا بُدَّ أن يَثبُت