﴿يبدأ﴾ ولم يذكر ما الذي يبدؤه، فمعناه ﴿يبدأ﴾ كل شيء، ويعيد كل شيء، فكل الأمر بيده ﷿، فاعرف أيها العبد من أين أنت، وأنك ابتدأت من عدم، واعرف منتهاك وغايتك، وأن غايتك إلى الله ﷿ ﴿وهو الغفور الودود﴾ ﴿الغفور﴾ يعني ذو المغفرة، والمغفرة ستر الذنب والعفو عنه فليست المغفرة ستر الذنب فقط بل ستره وعدم المؤاخذة عليه كما جاء في الحديث الصحيح: «إن الله يخلو بعبده المؤمن يوم القيامة ويقرره بذنوبه حتى يقربها ويعترف فيقول الله ﷿: قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم» (¬١) ، ويُذكر أن بني إسرائيل كانوا إذا أذنب الواحد منهم ذنباً وجده مكتوباً على باب بيته فضيحة وعاراً (¬٢) ، لكننا نحن ولله الحمد قد ستر الله علينا، فعلينا أن نتوب إلى الله ونستغفره من الذنب فتمحى آثاره، ولهذا قال: ﴿وهو الغفور﴾ أي الساتر لذنوب عباده المتجاوز عنها. ﴿الودود﴾ مأخوذة من الود، والود هو خالص المحبة فهو جل وعلا ودود، ومعنى ودود أنه محبوب وأنه حاب، فهو يشمل الوجهين جميعاً، قال الله ﵎: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ [المائدة: ٥٤] .
فهو جل وعلا واد يحب الأعمال، ويحب الأشخاص، ويحب الأمكنة وهو كذلك أيضاً محبوب يحبه أولياؤه ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: ٣١] . فكلما كان الإنسان أتبع لرسول الله ﷺ كان أحب إلى الله، فهو جل وعلا وادٌ وهو أيضاً مودود، أي أنه يُحِب ويُحَب، يِحب ﷾ الأعمال ويحب العاملين، ويحب الأشخاص يعني أن محبة الله قد تتعلق بشخص