مر بيونس رجل بعد أن ارتفع النهار فقال يونس له: ما فعل أهل القرية، أنزل عليهم العذاب؟ قال: لا، فخرج مغاضباً فركب السفينة فتحيرت، فقالوا: إن فيكم لشرا! فقال يونس: أنا صاحبكم فألقوني، فأبوا إلا يساهموه، فساهموه فكان من المدحضين، فالتقمه الحوت وهو مليم، فنادى في الظلمات: أن لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين، فألقاه الحوت (¬١).
وقال ابن عباس ﵁: إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت (¬٢) ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ فكانت الرسالة بعد.
وقال شُهْر بن حَوشَب (¬٣) فنودي الحوت: يا حوت إنا لم نجعل لك يونس رزقا، إنما جعلناك له حرزا ومسجدا (¬٤).
قال بكر: فجاء في هذه الآية ذكر المساهمة، ومعرفة يونس به أنه المراد بوقوع القرعة عليه وذلك آية من آيات الله.
وأما المساهمة على مريم ﵍ فيمن تكفلها فإنه يدل على أنهم لما استوت حالهم فيمن يكفلها اقترعوا على ذلك.
وأما إقراع النبي ﷺ بين نسائه إذا أراد سفرا (¬٥)، فإن ظاهر ذلك ـ والله (¬٦) ـ يدل على أنه كان يقسم بينهن في غير السفر ويقيم عند كل واحدة في اليوم الذي هو لها، فلما