"أَنَّها لآخِرُ وَصِيَّةِ كلِّ نبِيٍّ لأمَّتِهِ (¬١)، وآخرُ عَهْدِهِ إليهم عندَ خرُوْجِهِ من الدُّنْيَا" وهي آخرُ مَا يَذْهَبُ من الإسْلَامِ، لَيْسَ بَعْدَ ذِهَابِهَا إِسْلَامٌ ولَا دِيْنٌ، وهيَ أَوَّلُ مَا يُسْأَلُ عَنْه العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ من عَمَلِهِ، وهي عَمُوْدُ الإسْلَامِ، وإِذَا سَقَطَ الفُسْطَاطُ (¬٢)، فَلَا يُنْتَفَعُ بالطُّنُبِ والأوْتَادِ، وكذلِكَ الصَّلَاةُ إِذَا ذَهَبَتْ فَقَدْ ذَهَبَ الإسْلَامُ. وقَدْ خَصَّهَا [اللهُ ﷿] (¬٣) بالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ الطَّاعة (¬٤) كلِّها، ونَسبَ أَهْلُهَا إلى الفَضْلِ، وأَمَرَ بالاسْتِعَانَةِ بِهَا، وبالصَّبْرِ عَلَى جَمِيع الطَّاعَاتِ، واجْتِنَابِ جَمِيع المَعْصِيَةِ.
فأمُرُا -رَحِمَكُمُ اللهُ- بالصَّلَاةِ في المَسَاجِدِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا، وعَاتِبُوهُمْ إِذَا تَخَلَّفُوا عَنْهَا، وأَنْكِرُوا عَلَيْهِمْ بأَيْدِيْكُمْ؛ فإِنْ لَمْ تَسْتَطِيْعُوا فَبِألسِنَتِكُمْ، واعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَسَعَكُمْ السُّكُوْتُ عَنْهُمْ؛ لأنَّ التَّخَلُّفَ عَنِ الصَّلَاةِ من عَظْيِم المَعْصِيَةِ، فَقَدْ جَاءَ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ بأَنْ (¬٥) آمُرُ بالصَّلَاةِ فَتُقَامُ. ثمَّ أُخَالِفُ إلَى قَوْمٍ في مَنَازِلِهم لَا يَشْهَدُوْنَ الصَّلَاةَ في جَمَاعَةٍ، فأُحَرِّقَهَا عَلَيْهِمْ" فَتَهَدَّدَهُمْ النَّبيُّ ﷺ بحَرْقِ مَنَازِلِهمْ،