نزَلَ بِكَ كِتْمَانُهُ، وأَنَّ النَّاسَ لَا يَنْفَعُوْنَكَ ولَا يَضُرُّوْنَكَ، ولا يُعْطُوْنَكَ ولَا يَمْنَعُوْنَكَ.
وَقَالَ مَعْرُوْفٌ: إِذَا كَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ: أَنْبَتَ اللهُ ﷿ لأقْوَامٍ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ أَجْنِحَةٍ فِي قُبُوْرِهِمْ، فَإِذَا نُفِخَ في الصُّوْرِ طَارُوا من قُبُوْرِهِمْ، فَصَارُوا إِلَى الجَنَّةِ، فَتَلَقَّاهُمُ المَلَائِكَةُ، فيَقُوْلُوْنَ لَهُمْ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُوْلُوْنَ: نَحْنُ المُؤْمِنُوْنَ. نَحْنُ مِنْ أَمَّةِ مُحَمَّدٍ، نَحْنُ مِنْ أُمَّةِ القُرْآنِ، فَيَقُولُونَ (¬١) لَهُم: هَلْ رَأَيْتُمُ الصِّرَاطَ؟ فَيَقُوْلُونَ: لَا، فَيَقُوْلُوْنَ: هَلْ رَأَيْتُمُ الجَمْعَ؟ فَيَقُوْلُونَ: لَا، فيَقُوْلُوْنَ: هَلْ رَأَيْتُمُ الجَلِيْلَ ﷿؟ فَيَقُولُوْنَ: قَدْ رَأَيْنَا نُورَهُ، فَيَقُولُوْنَ (¬٢) لَهُمْ: مَا كَانَتْ أَعْمَالُكُم في الدُّنْيَا؟ قَالُوا: عَبَدْنَاهُ، ولَمْ نُرِدْ غَيْرَهُ، ولَمْ يُعْطِنَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا نُحَاسَبُ عَلَيْه، فَيَدْخُلُوْنَ الجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِيْنَ عَامًا (¬٣).
وكَانَ مِنْ دُعَاءِ مَعْرُوفٍ إِلَهِي، لَا الَّذي أَطَاعَكَ اسْتَغْنَى عَنْكَ، ولَا عَنْ فَضْلِكَ، ولا الَّذِي عَصَاكَ غَلَبَكَ، ولَا اسْتبدَلُ بشَيْءٍ دُوْنَكَ، سَيِّدِيْ، كَيْفَ لِي بالنَّجَاةِ، ولا تُوْجَدُ إِلَّا لَدَيْكَ؟ وكَيْفَ لِي بالحَيَاةِ، ولَا تُوْجَدُ إلَّا عِنْدَكَ؟ بِكَ عَرَفْتُكَ، لا إِلهَ إلَّا أَنْتَ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ، وتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ، ولَا