٥٧٤ - مُخَّةُ أُخْتُ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ (¬١) وكَانَ لَهُ أُخْتَانِ غَيْرُهَا. إِحْدَاهُمَا: مُضْغةُ. والأُخْرى: زُبْدَةُ. وَكَانَ الثَّلاثُ أَخَوَاتٍ مَذْكُوْرَاتٍ بالعِبَادَةِ والوَرَعِ، وأَكْبَرَهُنَّ مُضْغَةُ، وهي أَكْبَرُ من بِشْرٍ، وكَانَتْ زُبْدَةُ: تُكْنَى بأُمِّ عليٍّ. وقيلَ: لَمَّا مَاتَتْ مُضْغَةُ: تَوَجَّعَ عَلَيْهَا بِشْرٌ تَوَجُّعًا شَدِيْدًا، وبَكَى بُكَاءًا شَدِيْدًا، فَقِيْلَ لَهُ في ذلِكَ. فَقَالَ: قَرَأْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ: أَنَّ العَبْدَ إِذَا قَصَّرَ في خِدْمَةِ رَبِّه سَلَبَهُ أَنِيْسَهُ، وهَذِهِ كَانَتْ أَنِيْسَتِي مِنَ الدُّنْيَا.
وقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيّ: إِنَّ بِشْرًّا قَالَ هَذَا يَوْمَ مَاتَتْ أُخْتُهُ مُخَّةَ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: جَاءَتْ مُخَّةُ أُخْتُ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ إِلى أَبِي، فَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي امرَأَةُ رَأْسُ مَالِي دَانِقَيْنِ أَشْتَرِي القُطْنَ، فأُرَدِّنُهُ، فَأَبيْعُهُ بنصْفِ دِرْهَمٍ، فَأَتَقَوَّتُ بدَانِقٍ مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، فَمَرَّ ابنُ طَاهرٍ الطَّائِفَ، وَمَعَهُ مِشْعَلٌ، فَوَقَفَ يُكَلِّمُ أَصْحَابَ المَصَالِحِ، فاسْتَغْنَمْتُ ضَوْءَ المِشْعَلِ فَغَزَلْتُ طَاقَاتٍ، ثُمَّ غَابَ عَنِّي المِشْعَلُ فَعَلِمْتُ أَنَّ للهِ فيَّ مُطَالَبَةً، فَخَلِّصْنِي خَلَّصَكَ اللهُ، فَقَالَ لَهَا: تُخْرِجِيْنَ الدَّانِقَيْنِ، وتَبْقَيْنَ بِلَا رَأْسِ مَالٍ، حَتَّى يُعَوِّضَكِ اللهُ خَيْرًا.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ لأبِي: يَا أَبَتِ، لَوْ قُلْتَ لَهَا: لَوْ أَخْرَجْتِ الَّذِيْ