أَدْرَكْتِ فِيْهِ الطَّاقَاتِ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ سُؤالُهَا لَا يَحْتَمِلُ التّأْوِيْلَ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: مُخَّةُ أُخْتُ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ، فَقَالَ: مِنْ هَاهُنَا أُتِيْتُ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ أَيْضًا: كُنْتُ مَعَ أَبِي يَوْمًا مِنَ الأيَّامِ في المَنْزِل، فَدَقَّ داقٌ البَابَ، قَالَ لِيْ: أُخْرُجْ، فانْظُرْ مَنْ بِالبَاب؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا امْرَأَةٌ، قَالَتْ لِي: اسْتَأْذِنْ لِي على أَبي عَبْدِ الله - تَعْنِي (¬١) أَبَاهُ - قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُهُ؛ فَقَالَ: ادْخِلْهَا، قَالَ (¬٢): فَدَخَلَتْ فَجَلَسَتْ، فَسَلّمتْ عَلَيْهِ، وقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ أَنَا امْرَأةٌ أَغْزِلُ باللَّيْلِ في السِّرَاجِ، فرُبَّمَا طَفِيءَ السِّرَاجُ فأغْزِلُ في القَمَرِ، فَعَلَيَّ أَنْ أُبَيِّنَ غَزْلَ القَمَرِ مِنْ غَزْلِ السِّراجِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهَا: إِنْ كَانَ عِنْدَكِ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَعَلَيْكِ أَنْ تُبَيِّنِي ذلِكَ، قَالَ: قَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَنِيْنُ المَرِيْضُ شَكْوَى؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُوْنَ شَكْوَى، ولكِنَّه اشتِكَاءٌ إِلَى الله تَعَالَى (¬٣)، قَالَ: فَوَدَّعَتْهُ وخَرَجَتْ، قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ مَا سَمِعْتُ قَطّ إِنْسَانًا سَأَلَ (¬٤) عَنْ مِثْلِ هَذَا، اتْبَعْ هَذِهِ المَرْأَةَ، فانْظُرْ أَيْنَ تَدْخُلُ؟ قَالَ: فَاتَّبَعْتُهَا، فَإِذَا هِيَ قَدْ دَخَلَتْ إلى بَيْتِ بشْرِ ابنِ الحَارِثِ، وإِذَا هِيَ أَختُهُ، قَالَ: فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: مُحَالٌ أَنْ تَكُوْنَ مِثْلَ هَذِهِ إلَّا أُخْتُ بِشْرٍ.