وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ القَحْطَبِيُّ: كَانَتْ لِبِشْرٍ أُختٌ صَوَّامةٌ قَوَّامَةٌ، وقَالَ بِشْر: تعَلَّمْتُ الوَرَعَ مِنْ أُخْتِي؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَجْتَهدُ أَن لَا تأْكُلَ مَا لِلْمَخْلُوْقِ فيه صُنْعٌ. وَقَالَتْ زُبْدَةُ أُخْتُ بِشْرٍ: دَخَلَ بِشْرٌ عَلَيَّ لَيْلَةً مِنَ اللَّيالِيْ فَوَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الدَّارِ والأُخْرَى خَارِجَ، وبَقِيَ كَذلِكَ يَتَفَكَّرُ حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قُلْتُ لَهُ: فِيمَاذَا تَفَكَّرْتَ (¬١) طُوْلَ لَيْلَتِكَ؟ فَقَالَ: تَفَكَّرْتُ في بِشْرٍ النَّصْرَانِيِّ، وبِشْرٍ اليَهْوْدِي، وبِشْرٍ المَجُوْسيِّ، ونَفْسِي واسمِي بِشْرٌ، فَقُلْتُ: مَا الَّذِي سَبَقَ مِنْكَ إِلَيْهِ، حَتَّى خَصَّكَ؟ فَتَفَكَّرْتُ في تَفَضُّلِهِ عَلَيَّ أَنْ جَعَلَنِي مِنْ خَاصَّتِهِ، وأَلْبَسَنِي لِبَاسَ أَحْبَابِهِ.
٥٧٥ - عَبَّاسَةُ بنتُ الفَضْلِ (¬٢) زَوْجَةُ إمَامِنَا أَحْمَدَ، وأَمُّ ابنه صَالحٍ. كَانَ أَحْمَدُ يُثْنِي عَلَيْهَا. وسَمِعَتْ مِنْهُ أَشْيَاء. ومَاتَتْ في حَيَاتِهِ.
قَالَ زهُيْرُ بنُ صَالِحٍ بنِ أَحْمَدَ: تزَوَّجَ جَدِّي أُمُّ أَبي عَبَّاسَةَ بنْتُ الفَضْلِ وهي منَ العَرَبِ مِنَ الرَّبضِ (¬٣)، ولم يُولَدْ له مِنْهَا غَيْر أَبِي، ثُمَّ تُوَفِّيت، وقَالَ أَحْمَدُ: أَقَامَتْ أمُّ صَالِحٍ مَعِي عِشْرِيْنَ سَنَةً فَمَا اختَلَفْتُ أَنَا وَهِيَ في كَلِمَةٍ.