قَالَ: كَانَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي صُلْبَ الدِّينِ، خَشِنَ الطَّرِيْقَةِ، شَرِسَ الأَخْلَاقِ؛ فَلِذلِكَ لَمْ تَنْتَشِرْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ.
قَالَ: وقَالَ لِي أَبُو الحُسَيْنِ (¬١) بنُ الصَّلْتِ: كُنَّا نَمْضِي مَعَ ابنِ قَاجٍ الوَرَّاقُ (¬٢) إلَى ابنِ المُنَادِي لِنَسْمَعَ مِنْهُ. فإِذَا وَقَفْنَا بِبَابِهِ خَرَجَتْ إِلَيْنَا جَارِيَةٌ لَهُ، وقَالَتْ: كَمْ أَنْتُمْ؟ فَنُخْبِرُهَا بعَدَدِنَا، ويُوذَنُ لَنَا فِي الدُّخْوْلِ، فَيُحَدِّثَنَا. فَحَضَر (¬٣)، مَعَنَا مَرَّةً إِنْسَانٌ عَلَوِيٌّ، وغُلَامٌ لَهُ، فَلَمَّا اسْتأْذَنَّا، قَالَتِ الجَارِيَهُ كَمْ أَنْتُمْ؟ فَقُلْنَا: نَحْوُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، ومَا كُنَّا حَسَبْنَا العَلَوِيَّ ولَا غُلَامَهُ في العَدَدِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنَا خَمْسَةَ عَشَرَ نَفْسًا قَالَ لَنَا: انْصَرِفُوا اليَوْمَ فَلَسْتُ أُحَدِّثُكُمْ، فانْصَرَفْنَا، وَظَنَنَّا اَّنهُ عَرَضَ لَهُ شُغْلٌ، ثُمَّ عُدْنَا إِلَيْهِ مَجْلِسًا ثَانِيًا، فَصَرَفَنَا وَلَمْ يُحَدِّثْنَا، فَسَألنَاهُ بَعْدَ ذلِكَ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي أَوْجَبَ تَرْكَ التَّحْدِيْثِ (¬٤) لَنَا؟ فَقَالَ: كُنْتُمْ تَذْكُرُوْنَ عَدَدَكُمْ فِي كلِّ مَرَّةٍ لِلْجَارِيَةِ،