قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (¬١): "البِلَادُ بِلَادُ الله، والعِبادُ عِبَادُ الله. فَحَيْثُمَا أُصَبْتَ خَيْرًا فأَقِمْ". قَالَ ابنُ المُنَادِي: حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ: ضُرِبَ أَبُو عَبْدِ الله سَبْعَةً وَثَلَاثِيْنَ سَوْطًا مُعَلَّقًا، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأرْضِ قَبْضَةً، وإِنَّمَا قُطِعَ الضَّرْبُ عَنْهُ لأنَّه غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذَهَبَ عَقْلُهُ، واصفَرَّ واستَرْخَى، فَفَزِعَ لِذلِكَ المُعْتَصِمُ وقَالَ: حُلُّوا القُيُوْدَ عَنْهُ، واحمِلُوْهُ إِلَى مَنْزِلهِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، وجَدِّي - رَحِمَهُمَا الله - قَالَا: كَانَ ضَرْبُ أَبِي عَبْدِ الله أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ بالسِّياطِ بمَدِيْنَةِ السَّلَامِ في دَارِ المُعْتَصِمِ، يَوْمَ الأرْبِعَاءِ، لِسِتٍّ بَقِيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمَائَتينِ، وبَيْنَهُ وَبَيْنَ الأرْضِ مِقْدَارِ قَبْضَةٍ.
وَقَالَ: قَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: لَمَّا دَخَلْنَا طَرَسُوْسَ أَقَمْنَا أَيَّامًا، وَمَاتَ المَأْمُوْنُ، فَظَنَنْتُ أنَي قَدِ اسْتَرَحْتُ مِنَ الغَمِّ الَّذِي كُنْتُ فِيْهِ، والقَيْدِ والضِّيْقِ، فَدَخَلَ (¬٢) عَلَيْنَا رَجُلٌ، فَذَكَرَ أنّهُ صَارَ مَعَ أَبي إِسْحَاقَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: ابنُ أَبِي دُؤَادٍ، وَقَدْ أَمَرَ أَنْ تُحْدَرُوا إِلَى بَغْدَادَ، فجاءَنِي غَمٌّ آخَرُ، فَنَالَنِي مِنَ الغَمِّ والأذَى أَمْرٌ عَظِيْمٌ، قَالَ حَنْبَلٌ: فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ الله حُبِسَ في اسْطَبْلٍ لمُحَمَّدٍ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَخِي إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ (¬٣)،