وذلِكَ في دَارِ عُمَارَةَ، ومَرِضَ في شَهْرِ رَمَضَانَ والقَيْدُ في رِجْلِهِ، ثُمَّ حُوِّلَ إلى سِجْنِ العَامَّة بالبَغَوِيِّيْنَ (¬١)، فَمَكَثَ هُنَاكَ نَحْوًا من ثَلَاثِيْنَ شَهْرًا.
قَالَ ابنُ المُنَادِي: وَكَانَتْ وَفَاةُ المُعْتَصِمِ - في رَوَايَتِنَا عَنْ آبَائِنَا وغَيْرِهِمْ من شُيُوْخِنَا ﵏ أَجْمَعِيْنَ - يَوْمَ الخَمِيْسِ لإحْدَى عَشْرَةَ بَقِيَتْ من رَبِيع الأوَّلِ سَنَةَ سَبع وعِشْرِيْنَ ومَائَتَيْنِ، ثُمَّ بُوْجَ ابنُهُ هَاروْنَ، وسُمِّيَ الوَاثِقَ يَوْمَ مَاتَ المُعْتَصِمُ، وكَانَ عَلَى مَذْهَبِ المُعْتَصِم والمَأْمُوْنِ في خَلْقِ القُرْآنِ، إلَّا اَّنه لم يَنْبَسِطْ في الامْتِحَانِ، غَيْرَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُقَرِّعُوْنَهُ، سِيَّمَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنَ بن إِسْحَقَ (¬٢) كَانَ قَاضِيْهِ، وهُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَيْهِ بِقَتْلِ أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ الخُزَاعِيِّ (¬٣).
فَلْنَذْكُرْ بَعْضَ اختِيَارَاتِهِ: اخْتَارَ إِيْجَابَ غَسْلِ اليَدَيْنِ عنْدَ القِيَامِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ. واختَارَ تَنْجِيْسَ أسآرِ جَوَارِحِ الطُيُوْرِ. واختَارَ تَحْرِيْمَ الوُضُوْءِ من آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، مَعَ الحُكْمِ بِصِحَّةِ الطَّهَارَةِ.
وَمَاتَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لإحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنَ المُحرَّمِ سَنَةَ ستٍّ وثَلَاثِيْنَ وثَلَاثِمَائَة، ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ الخَيْزُرَانِ (¬٤).