فَنَالَ مِنْهَا، وَسَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ سَابِقٌ، ولَمْ يَلْحَقْهُ بَعْدَهُ لاحِقٌ، فكان شُيُوْخُ المَذْهَبِ يَشْهَدُوْنَ لَهُ بالفَضْلِ والتَّقَدُّمِ، قَالَ أَبُو بَكْرِ عَبْدُ العَزِيْزِ (¬١): سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا الحَسَنِ بنَ بَشَّارٍ الزَّاهدُ (¬٢) - وأَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ بحَضْرَتهِ في مَسْجِدِهِ، وقَدْ سُئِلَ عَن مَسْأَلةٍ - فَقَالَ: سَلُوا الشَّيْخَ هَذَا - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الخَلَّالَ، إمامٌ في مذهبِ أحمدَ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ هذا مرارًا، وقال أبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الخَلَّالُ يَقُوْلُ: مَنْ لَمْ يُعَارِضْ لَمْ يُدْرِ كَيْفَ يَضَعُ رِجْلَهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ؛ مِنْهُم: أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ، ومُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، والحَسَنُ بنُ يُوْسُفَ الصَّيْرَفِيُّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: يَنْبَغِي لأهْلِ العِلْمِ أَنْ يَتَّخِذُوا لِلْعِلْمِ المَعْرِفَة لَهُ، والمُذَاكَرَةَ بِهِ، ومَعَ ذلِكَ كَثرةُ السَّمَاعِ، وتَعَاهُدُهُ، والنَّظَرُ فيه، فَقَدْ كَانَ أَوَّلُ مَنْ عُنِيَ بِهَذَا الشَّاْنِ شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ، ثُمَّ كانَ بَعْدَهُ يَحْيَى القَطَّانُ، وتَعَاهَدَ النَّاسُ العِلْمَ بَعْدَ ذلِكَ بِتَعَاهِدِهَمَا، ثمَّ كَانَ بَعْدَ هَذَيْنِ ثَلَاثَةٌ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ رَابِعٌ، أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٌ، ويَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، فَأَمَّا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ فأَفْسَدَ نَفْسَهُ، وخَرَجَ عَنِ الحَدِّ، وتَابَعَ ابن أَبي دُاؤَادٍ على أَشْيَاءَ يَسْمُجُ ذِكْرُهَا (¬٣) عَنْهُ وإِعَادَتُهَا، فَمَاتَ أَمْرُهُ أَلبَتَّةَ، وَقَدْ