واعْلَمْ أَنّه لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الجَنَّةَ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللهَ، ولَا يُعَذِّبُ اللهُ أَحَدًا إلَّا بِذُنُوْبٍ بَعْدَ الذُّنوب (¬١)، ولَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَوَاتِ والأرْضِ بَرِّهُمْ وفَاجِرُهُمْ -عَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ، لَا يَجُوْزُ أَنْ يُقَالَ للهِ ﷿ إِنَّه ظَلَمَ، وإِنَّمَا يَظْلِمُ مَنْ يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ، واللهُ لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ، والخَلْقُ خَلْقُهُ، والدَّارُ دَارُهُ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ (¬٢) ولَا يُقَالُ: لِمَ؟ وكَيْفَ؟ وَلَا يَدْخُلُ أَحَدٌ بَيْنَ اللهِ وبَيْنَ خَلْقِهِ (¬٣).
وإِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَطْعَنُ عَلَى الآثارِ ولَا يَقْبَلُهَا، أَوْ يُنْكِرُ شَيْئًا مِنْ أَخْبَارِ رَسُوْلَ اللهِ (¬٤) ﷺ فاتَّهِمْهُ عَلَى الإسْلَامِ؛ فإِنَّه رَجُلٌ رَدِيْءُ المَذْهَبِ والقَوْلِ. وإِنَّمَا يَطْعَنُ عَلَى رَسُوْلِ الله ﷺ وعَلَى أَصْحَابِهِ؛ لأنَّا إنَّمَا عَرَفْنَا اللهَ وعَرَفْنَا رَسُوْلَهُ، وعَرَفْنَا القُرآنَ، وعَرَفْنَا الخَيْرَ والشَّرَّ، والدُّنْيَا والآخِرَةَ