وفُوِّضَتْ (¬١) إِلَيْهِ الأحْوَالُ، وهُوَ يَردُّ ذلكَ بتَعَفُّفٍ وتَعَلُّلٍ وتَقَلُّلٍ، ويقولُ: قَلِيْلُ الدُّنْيَا يجزئُ، وكَثِيْرُها لا يُجْزِئُ. ويقولُ: أَنَا أفرحُ إِذَا لَم يَكُنْ عِنْدِي شَيءٌ. ويقولُ: إِنَّمَا هُو طَعَامٌ دونَ طَعَامٍ، ولِبَاسٌ دونَ لِبَاسٍ، وأَيَّامٌ قلائِلُ
وقال إِسْحاق بنُ هَانِئٍ: بكَّرتُ يومًا لأعُارضَ أَحمد بالزُّهْدِ (¬٢)، فَبَسَطْتُ لَهُ حَصِيْرًا ومِخَدَّةً، فَنَظَرَ إِلى الحَصِيْرِ والمِخَدَّةِ، فقالَ: مَا هذَا؟ قُلتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْه، فَقَالَ: ارْفَعْهُ، الزُّهْدُ لا يَحْسُنُ إِلَّا بالزُّهْدِ، فرفعتُهُ، وجَلَسَ على التُّرابِ.
وقَالَ أَبُو عُمَيْرٍ عِيْسَى بنُ مَحمَّد بن عِيْسَى (¬٣) - وَذُكِرَ عِنْدَهُ أَحْمَدُ بن حَنْبَلٍ - فَقَالَ: ﵀، عَنِ الدُّنْيَا مَا كَانَ أَصْبَرَهُ، وبالمَاضِيْنَ مَا كَانَ أَشْبَهَهُ وبالصَّالِحِيْنَ مَا كَانَ أَلْحَقَهُ، عُرِضَتْ لَهُ الدُّنْيَا فَأَبَاهَا، والبِدَعُ فَنَفَاهَا (¬٤).
وأَمَّا الخَصْلَةُ السَّابِعَةُ، وَهِيَ قَولُهُ: "إِمَامٌ فِي الوَرَعِ" فصَدَقَ في قولهِ