البَرْمَكِيِّ قَالَ: ذَكَر أَبُو الحَسَن بنُ بَشَّار قَالَ: تَنَزَّه البرْبَهَارِيّ مِنْ مِيْرَاث أَبِيْه عن سَبْعِيْنَ أَلْفَ درْهَمٍ. وَقَالَ البَرْبَهَارِيُّ: مِثْلُ أَصْحَابِ البِدَعِ مِثْلُ العَقَارِب، يَدْفِنُوْنَ رُءُوْسَهُمْ وأَبْدَانَهُمْ في التُّرَابِ، ويُخْرِجُوْنَ أَذْنَابَهُمْ، فَإِذَا تَمَكَّنُوا لَدَغُوا، وكَذلِكَ أَهْلُ البِدَعِ، هُمْ مُخْتَفُوْنَ بَيْنَ النَّاسِ (¬١). فَإِذَا تَمَكَّنُوا بَلَغُوا مَا يُرِيْدُوْنَ. وَقَالَ أَيْضًا: النَّاسُ (¬١) في خِدَاعٍ مُتَّصِلٍ.
وكَانَتْ للبِرْبَهَارِيِّ مُجَاهَدَاتٌ ومَقَامَاتٌ في الدِّيْنِ كَثِيْرَةٌ، وكَانَ المُخَالِفُوْنَ يَغِيْظُوْنَ قَلْبَ السُّلْطَانِ عَلَيْه، فَفِي سَنَةِ إِحْدَى وعِشْرِيْن وثَلَاثَمَائة في خِلَافَةِ القَاهِرِ (¬٢) وَوَزِيْرُهُ ابنُ مُقْلَة (¬٣) تَقدَّمَ بالقَبْضِ عَلى البَرْبَهَارِيِّ، فاستَتَرَ، وقُبِضَ على جَمَاعَةٍ من كِبَارِ أَصْحَابِهِ، وحُمِلُوا إِلى البَصْرَةِ، وعَاقَبَ اللهُ تَعَالَى ابنُ مُقْلَةَ عَلَى فَعْلِهِ ذلِكَ، بأَنْ أَسْخَطَ عَلَيْهِ القَاهِرُ، وهَرَبَ ابنُ مُقْلَةَ، وعَزَلَهُ القَاهِرُ عن وِزَارَتِهِ، [وطُرِحَ في دَارِهِ النَّارُ] (¬٤)، فَقُبِضَ عَلى القَاهِرِ باللهِ يَوْمَ الأرْبِعَاءِ لِسِتٍّ من شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ