بَشَّارٍ: فَيدْرُسَ الإسْلَامُ؟ مُنْكِرًا على مَن مَنْعَ السُّؤَالَ عَنِ الخَبَرَيْنِ.
وقَرأَتُ بِخَطِّ الوَالِدِ السَّعِيْدِ -قَدَّسَ اللهُ رَوْحَهُ- قَالَ: رَأَيْتُ في كُتُبِ أَبي حَفْصٍ البَرْمَكِيِّ عن أَبِي بَكْرٍ الخَلَّالِ، أَوْ صَاحِبِهِ: سَمِعْتُ ابنَ بَشَّارٍ يَقُوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الكُفَّارَ يُحَاسَبُوْنَ يَسْتَحِي (¬١) مِنَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَقُوْلُ هَذِهِ المَقَالَةِ يُعِيْدُ.
ومَنْ خَطِّهِ: قَالَ أَحْمَدُ البَرْمَكِيُّ: سَمِعْتُ ابنَ بَشَّارٍ يَقُوْلُ: لَسْتُ أَشْهَدُ لأحَدٍ بالوِلَايَةِ ولا بالبِدَايَةِ (¬٢)، حَتَّى تَجْتَمِعَ فيه أَرْبَعُ خِصَالٍ؛ قَطْعُ كلِّ عَلَاقَةٍ تَقْطَعُ عن السِّباقِ، وتَرْكُ كلِّ لَذَّةٍ فيها حِسَابٌ، والتَّبَرُّمُ بالصَّدِيْقِ والعَدُوِّ، وخِفَّةُ الحَالِ وقِلَّةُ الادِّخَارِ.
قَالَ: وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ -وقَد سُئِلَ مِنْ أَيْنَ المَطْعَمُ-؟ فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ، فقومٌ يَقُوْلُوْنَ: لَهُ هَاوُنٌ في العَطَّارِيْنِ، وكلُّ هَاوُنٍ لي صَدَقَةٌ، وكلُّ عَقَارٍ وَقْفٌ، وقَالَ قَوْمٌ آخرَوْنَ: يَأْكُلُ مِنْ مِغْزَلِ أَخْتِهِ، قَالَ ابنُ بَشَّارٍ: فَعَجِبْتُ مِنْ ذلِكَ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: (¬٣) ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ ولم يَقُلْ: النِّسَاءُ قَوَّامُوْنَ عَلَى الرِّجَالِ، هو لا يُضَيِّعُ الجاثليقَ، وهو كَافِرٌ، يُضَيِّعُنِي أَنَا مِنْ رَغِيْفٍ آكُلُهُ وأَنَا مُسْلِمٌ؟ ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ المَجْلِس مَنْ قَالَ لَكُمْ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ: إِنَّ لابنِ بَشَّارٍ حَاجةً إلى مَخْلُوْقٍ مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَة، فَقَدْ كَذَبَ، أَوْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ: إِنَّ ابنَ بَشَّارٍ سَأَلَ مَخْلُوْقًا