وحَضَرْتُ مَجْلِسَهُ في يَوْمِ الأرْبَعَاءِ وجَلَسْتُ في (¬١) أَقْصَى الدَّارِ، وكانَ يَخْتِمُ مَجلِسَهُ يَقُوْلِ: لَا إِله إِلَّا اللهُ ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ الآية (¬٢) ويَقُوْلُ: أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلَكَ بِهِ عَبْدُكَ الصَّالِحِ ذُو النُّونِ إِذْ حَبَسْتَهُ في بَطْنِ الحُوْتِ، ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ فقُلْتَ -وَقَوْلُكَ الحَقُّ-: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ اللَّهُمَّ فاستَجِبْ [لَنَا كَمَا استَجَبْتَ لَهُ، ونَجِّنَا كَمَا نَجَّيْتَهُ، وخَلِّصْنَا كَمَا خَلَّصْتَهُ بِرَحْمَتِكَ] (¬٣). إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِيْنَ، ثُمَّ يَقُوْلُ في إِثْرِ ذلِكَ: يَارَبِّ -عَشْرَ مَرَّاتٍ- فَكَان كُلَّمَا قَالَ يَاربِّ قُلْتُ أَنَا في نَفْسِي، يَارَبِّ أَوْسِعْ عَلَيَّ، واصنَعْ لِي، وفَرِّجْ عَنِّي مِرَارًا، فَإِذَا هو قَدْ أَنْصَتَ (¬٤) إِلَى السَّمَاءِ ساعةً، وهو يقولُ: هَا هَا، كالمُسْتَمِعِ مَا يُقَالُ لَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوِي فَقَالَ: وَيْحَكَ، مَا تَسْتَحِي؟ الجَبَّارُ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكَ لِتَسْأَلَهُ الجَنَّةَ، فيُعْطِيْكَ فَيُغْنِيْكَ، وأَنْتَ تَسأَلَهُ الدُّنْيَا فَتَقوْلُ: أَوْسِعْ عَلَيَّ، واصنَعْ لِي؟ سَلْهُ وَيْحَكَ الجَنَّةَ لِيُعطِيَكَ فيُغْنِيَكَ، فَبَقِيْتُ كالخَجِلِ، إِذْ لَمْ يَطِّلِعْ عَلَى سِرِّي إلَّا الله (¬٥)، فَسَأَلْتُ اللهَ الجَنَّةَ كَمَا أَمَرَنِي.
قَالَ: وكُنْتُ يَوْمًا وَاقِفًا بينَ يَدَيْهِ بَعدَ العَصْرِ، وكانَ يومَ الثُّلَاثَاءِ،