وبيَدِي جُزْءٌ من "مَسَائِلِ صَالِح" لأقرأَهُ عَلَيْه، فَنَظَرْتُ إلى وَجْه يُضِيءُ كالقَمَرِ فَقُلْتُ في نَفْسِي: غَدًا المَجْلِسُ، واحْسِبُ أَنَّ أُسْتَاذَنَا قَدْ حَلَقَ رَأَسَهُ، وأُسْخِنَ لَه المَاءُ، فاغْتَسَلَ وتَنَظَّفَ، فلذلِكَ وَجْهُهُ قَدْ أضَاءَ، فَلمَّا أَسْرَرْتُ ذلِكَ في نَفْسِي، قَالَ: أَيْشٍ هَذَا الأدَبُ؟ وبَادَرَ فَكَشَفَ رَأْسَهُ، فَإِذَا هُوَ لَمْ يَحْلِقْ، ثُمَّ قَالَ: أَحْسِنُو الظَّنَّ، واحْفَظُوا أَسْرَارَكُمْ، فَخَجِلْتُ إِذْ كَاشَفَهُ اللهُ بأَمْرِي (¬١).
قَالَ: وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ لله (¬٢) عِبَادًا سَمَتْ هِمَهُهُمْ عَلَى هِمَممِ الخَلْقِ، فاستُطْلِعُوا عَلَى مَا في ضَمَائِرِهِمْ (¬٣).
قَالَ: وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: [إِنَّ الَّذِيْنَ] (¬٤) اتَزَرُوا مآزَرَ الحَذَرَ أَقَامُوا على نُفُوسِهِم سَوْطَ الغَضَبِ، واتَّبَعُوا الكَلَالَ، وحَثُّوا الجدَّ بالارتحَالِ، فعِنْدَ هَؤلَاءِ تُحَطُّ الرِّحَالُ، إلَّا بِقُرْبِ ذِي الجَلَالِ والإكْرَامِ.
قَالَ: وحَضَرْتُ مَجْلِسَهُ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، وقَدْ جَاءَ رَجُلٌ صَارِخٌ