مُسْتَغِيْثٌ، فَوُسِّعَ لَهُ، فَدَخَلَ إِليه، وهو صارخٌ، ويَدُهُ على رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: مَالَكَ؟ فَقَالَ: يَدِي، يُرِيدُوْنَ أَنْ يَقْطَعُوْهَا؛ لأنَّ الآكَلَةَ قد أَكَلَتهَا، قَدْ أَيْأَسُوْنِي الأَطِبَّاءُ الطِّبَّ (¬١)، وقَالُوا لَيْسَ غَيْرَ قَطْعِهَا، فَرَفَعَ الشَّيْخُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وقَالَ: إِلهِي إِنَّ عَبِيْدَكَ قَدْ أَيْأَسُوا عَبْدَكَ، فَلَا تُؤْيِّسُهُ أَنْتَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: تَقَدَّمْ، فَتَقَدَّمْ؛ فَقَرَأْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ في المَجْلِسِ الآخَرِ حَضَرَ، ويَدُهُ في عَافِيَةٍ والحَمْدُ لله.
قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ البَرْبَهَارِيَّ في مَسْجِدِهِ في دَرْبِ الرَّواشِيْنَ -وَقَدْ ذَكَرَ أَبَا الحَسَنِ بنَ بَشَّارٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ، وَمَا هَيَّأَهُ اللّهُ لَهُ، فَقَالَ البَرْبَهَارِيُّ: إِذَا كَانَ أُوَيْسٌ القَرَنِيُّ يَدْخُلُ في شَفَاعَتِهِ مثلُ رَبِيْعَةَ ومضُرَ، فَكَمْ يَدْخُلُ في شَفَاعَةِ أَبِي الحَسَنِ بنِ بَشَّارٍ، قَالَ أَحْمَدُ البَرْمَكِيُّ: صَدَقَ البَرْبَهَارِيُّ؛ لأنَّ أَوْيَسًا كَانَ مِنَ الأَبْدَالِ، وأَبَا الحَسَنِ كَانَ من المُسْتَخْلِفَيْنَ، والمُسْتَخْلَفُ أَجَلُّ مِنَ البَدَلِ، وأَفْضَلَ عِنْدَ الله؛ لأنَّ المُسْتَخْلَفَ في الأرْضِ مَقَامُهُ مَقَامَ النَّبِيِّين ﵈؛ لأنَّه يَدْعُو الخَلْقَ إِلَى اللهِ تَعَالَى. فَبَرَكَتُهُ عَائِدةٌ عَلَيْهِ وعَلَى كَافَّةَ الخَلْقِ، وبَرَكَةُ البَدَلِ عائدةٌ عَلَى نَفْسِهِ (¬٢).
قَالَ أَحْمَدُ البَرْمَكِيُّ: وسَمِعْتُ ابنَ بَشَّارٍ يَقُوْلُ: إِنْ كَانَ لابُدَّ من