لِيَسْمَعُوا مِنْهُ كُتُبَ ثَعْلَبٍ وغَيْرَهَا، وكانَ لَهُ "جُزْءٌ" قَدْ جَمَعَ فيه الأحَادِيْثَ الَّتِي تُرْوَى في "فضائلِ مُعَاوِيَةَ" فَكَانَ لا يَتْرُكُ (¬١) أحَدًا، مِنْهُم يَقْرأ عليه شَيْئًا حَتَّى يَبْدأَ بِقِرَاءَةِ ذلِكَ الجُزْءِ، ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهُ مَا قَصَدَ لَهُ.
وبه (¬٢) حَدَّثَنَا عَليُّ بنُ أَبِي عَلِيٍّ، عَن أَبِيْهِ، قَالَ: ومِنَ الرُّوَاةِ الَّذِيْنَ لَم يُرَ قَطُّ أَحْفَظُ مِنْهُمْ: أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ غُلَامُ ثَعْلَبَ، أَمْلَى مِن حِفْظِهِ ثَلَاثِيْنَ أَلْفَ وَرَقَةً لُغَةً فِيْمَا بَلَغَنِي، وجَمِيع كُتُبِهِ الَّتِي في أَيْدِي النَّاسِ إِنَّمَا أَمْلَاهَا بِغَيْرِ تَصْنِيْفٍ.
وَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا لقَاسِمِ عَبْدَ الوَاحِدَ بنَ بَرْهَانَ الأسَدِيَّ (¬٣) يَقُوْلُ: لَمْ يَتكلَّمْ في عِلْمِ اللُّغَةِ أَحَدٌ مِنَ الأوَّلِيْنَ والآخِرِيْنَ أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ، قَالَ: ولَهِ كِتَابُ "غَرِيْبِ الحَدِيْثِ" صَنَّفَهُ على "مُسْنَدِ