تُؤَدَةٍ ورِفْقٍ، وَأَنَا خَلْفُهُمَا أُجْهِدُ نَفْسِي في أَنْ ألحَقَ بِهِمَا فما أَقْدِرُ، فَلَمَّا استَيْقَظْتُ ذَهَبَ مَا كَان في نَفْسِي، ثم رأيتُ بعدُ كأَنِّي في المَوْسِمِ، وكأَنَّ النَّاسَ مُجْتَمِعُونَ، فَنَادَى مُنَادٍ: الصَّلَاةُ جَامِعَة، فاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَنَادَى يَؤُمُّكُمْ أَحْمَدَ بنُ حَنْبَلٍ، فَإِذَا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَصَلَّى بالنَّاسِ، وكنتُ بعدُ إِذَا سُئِلْتُ عن شَيْءٍ؟ قُلْتُ: عَلَيْكُم بالإمَامِ، يعْنِيْ أَحمدَ بنَ حَنْبَلٍ.
فَهَذ الثَّمَانِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ، ويُقْرَنُ بِهَا أيضًا ثَمَانُ خِصَالٍ انفرَدَ بِهَا.
إحدَاها: الإجماعُ على أُصُولهِ الَّتي اعتَقَدَهَا، والأخذُ بصحَّةِ الأخْبارِ الَّتي اعَتَمَدَهَا، حَتَّى مَنْ زَاغَ عن هذَا الأصْلِ كَفَّرُوهُ وحَذَّرُوا منه وهَجَرُوه، فانتَهَتْ إِلَيْه فيها الحُجَّةُ، ووقفتْ دُونَهُ المَحَجَّةُ، وإِنْ كَانَتْ كَذلكَ مَذَاهِبُ المتقدِّمين من أَهلِ السُّنَّةِ والدِّينِ، فصَار (¬١) إِمَامًا مُتَّبَعًا، وعَلَمًا مُلْتَمِعًا، ومَا أَشبَهَهُ بالقِرَاءَاتِ المَأْثُورَةِ عَنِ السَّلَفِ، ثم انتَهَتْ إِلى القُرَّاءِ السَّبْعَة خَيْرُ الخَلَفِ.
الثَّانِيَةُ: اتفاقُ الألْسُنِ عليه بالصَّلاحِ، وإِلَيْه يُشَارُ بالتَّوفيقِ والفَلَاحِ، فَإِذَا ذُكِرَ بحَضْرَةِ الكَافَّةِ (¬٢) من العُلَمَاءِ على اختلافِ مَذَاهِبِهِمْ في مَجَالِسِهِمْ