أو مَدَارِسِهِمْ قَالُوا: أحمدُ رَجُلٌ من أَهْلِ الحَدِيْثِ صَالحٌ، لَعَمْرِي إِنَّهما خُلتان جَليلتَانِ، سأَل الصَّلَاحَ الأنبياءُ، والتَمَسَهُ الأصْفِيْاءُ، قَالَ الله تَعَالَى (¬١) - في قِصَّة إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣)﴾ وفي قصَّةِ سُلَيْمَان [﵇] (¬٢): ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩)﴾ (¬٣).
الثَّالِثَةُ: أَنَّه ما أحبَّه أَحَدٌ -إِمِّا مُحِبٌّ صَادِقٌ، وإِمَّا عَدُوٌّ مُنَافِقٌ- إِلَّا وانتَفَتْ عَنْهُ الظُّنُونَ، وأَضيفتْ إِليه السُّنَنُ، ولا انزَوَى عَنْه رَفْضًا، وأظَهرَ له عِنَادًا وبُغْضًا، إِلَّا واتَفَقَتِ الألْسُنُ على ضَلَالَتِهِ، وسُفِّهَ في عَقْلِهِ وجَهَالَتِهِ، وقد قَدَّمنا قوَلَ الشَّافِعِيِّ مَنْ أَبْغَضَ أَحمدَ بنَ حَنْبَل فقد كَفَرَ. وقال قُتَيْبَةُ بنُ سَعْيدٍ (¬٤): أَحمدُ بنُ حَنْبَل إِمامُنَا، مَنْ لم يَرْضَ بِهِ فهو مُبْتَدِعٌ.
الرَّابعةُ: ما ألقَى الله ﷿ له في قُلُوبِ الخَلْقِ من هَيْبَةِ أَصْحَابِهِ ومحبِّيه، وأهلُ مَذْهَبِهِ ومُخَالِصِيْه، فلهُمُ التَّعظِيْمُ والإكْبَارُ، والمعروفُ والإنكَارُ، والمَصَالحُ والإِعْمَارُ، والمَقَالُ والفِعَالُ، بَسْطتُهُم ساميةٌ، وسَطْوَتُهُم عَاليةٌ، فالمُوافِقُ التَّقِيُّ يُكرِمُهُم دِيَانة ورِيَاسةً، والمنافقُ الشَّقِيُّ